المحترمة والذي نسبته إلى الفردين على حدّ سواء ، والآخر حرمة قتل الغير الذي هو ظلم وعدوان على الغير ، وهو قبيح عقلًا ومحرّم شرعاً أيضاً ، فيكون هذا من قبيل قتل الغير وأكل لحمه من أجل حفظ نفسه ، والذي وافق المستدلّ على حرمته وعدم جوازه .
وقد يتبادر إلى الذهن أنّه يجوز للمكرَه قتل الغير مع كون الضرر المتوعّد به القتل ؛ وذلك لصدق عنوان الدفاع عن النفس .
ولكنّه وهم محض ؛ فإنّ الجائز في مورد الدفاع عن النفس قتل المعتدي والمهاجم ، وهو في الفرض المكرِه - بالكسر - لا الغير « 1 » .
ثمّ إنّ المشهور أنّ القود يتعلّق بالمكرَه ؛ لصدق القاتل عمداً عليه .
هذا إذا كان بالغاً عاقلًا ، وأمّا إذا كان مجنوناً أو صبياً غير مميّز فيتعلّق القود بالآمر ؛ إذ المجنون أو الصبي غير المميّز يحسب كالآلة بيد الآمر ، وإذا كان الصبي مميّزاً فلا يتعلّق به القود ، بل تتعلّق الدية بعاقلته ؛ لما دلّ على أنّ عمد الصبي خطأ تحمله العاقلة « 2 » ، وأمّا الآمر المكرِه فلا قود عليه أيضاً إلّاأنّه يحبس مؤبّداً ، إلّا إذا كان أمره للصبي المميز بنحو بحيث يكون الصبي مسلوب الاختيار والإرادة ، فيكون الآمر هو القاتل فيقتصّ منه .
نعم ، هناك روايات ورد في بعضها : أنّه إذا بلغ الصبي عشر سنين اقتصّ منه ، وفي بعضها : إذا بلغ ثمان ، وفي ثالث : التحديد بخمسة أشبار « 3 » ، وربما عمل بمضمونها بعض القدماء ، إلّاأنّها مطروحة ؛ إمّا لضعفها ومعارضتها بما هو أصحّ وأصرح منها ، واشتمال بعضها على ما هو مقطوع البطلان ، أو غير ذلك ممّا يكون تفصيله في مصطلح ( قصاص ) .
استثناء قتل المستحقّ للقتل :
لو كان الرجل الذي اكره على قتله مستحقّاً للقتل فهل يجوز قتله أم لا ؟
أمّا بالنسبة لمن كان مهدور الدم لكلّ
هامش
( 1 ) تنقيح مباني الأحكام ( القصاص ) : 44 .
( 2 ) الوسائل 29 : 90 ، ب 36 من القصاص في النفس ، ح 2 .
( 3 ) الوسائل 29 : 401 ، ب 11 من العاقلة ، ح 4 .