شؤونهم وعظائم أمورهم ، سواء كان الضرر الذي توعّد به المكره أقل من الضرر الذي يوجّهه إلى الغير أم أكثر أو لابدّ من الإقدام على أقلّ الضررين وترجيحه على الآخر ؟ في المسألة قولان ، وتفصيل الكلام في ذلك في بقيّة فروع المسألة - كالبحث عن جواز قبول الولاية من الجائر لدفع الضرر عن الغير ، واعتبار العجز عن التفصّي في المقام وغير ذلك موكول إلى محلّه .
( انظر : ولاية )
ومنها : الإكراه على الإفطار ، فإنّه إذا اكره الصائم على ارتكاب أحد المفطرات - كالأكل والشرب - جاز له الإفطار وليس عليه دفع الكفّارة « 1 » .
نعم ، يبطل صومه حينئذٍ وعليه القضاء ؛ لأنّ أدلّة نفي الإكراه إنّما تصلح لنفي المؤاخذة أو سائر الآثار المترتّبة على الفعل المكرَه ولا تصلح لإثبات الصحّة ؛ لأنّ وظيفتها النفي لا الإثبات ، وهذا في كلّ مورد اكره فيه على ترك جزءٍ أو شرط أو فعل مانع في سائر العبادات « 2 » .
والكلام في ذلك موكول إلى محلّه .
( انظر : صوم )
ومنها : الإكراه على ما يوجب الحدّ ؛ إذ يعتبر في ثبوت الحدّ الاختيار ، بمعنى عدم الإكراه على ارتكاب سبب الحدّ ، فالإكراه يوجب سقوط الحدّ عن المكرَه كما يوجب رفع الحرمة عنه ؛ وذلك لدلالة حديث الرفع وغيره .
ففي حدّ الزنا - مثلًا - صرّحوا بأنّ المرأة إذا أكرهت على الزنا يسقط الحدّ عنها من دون إشكال وخلاف .
نعم ، وقع الكلام في الرجل حيث اختار بعضهم عدم تحقّق الإكراه في حقّه ؛ لأنّ الإكراه يمنع من انتشار العضو وانبعاث القوى ؛ لتوقّفهما على الميل النفساني ، وهو منافٍ للخوف ، خلافاً لكثير من الفقهاء فإنّهم ذهبوا إلى إمكان تحقّق الإكراه على الزنا في حقّه « 3 » .
وذكروا في حدّ الارتداد أنّه إذا اكره المكلّف عليه كان نطقه بالكفر لغواً ، فلا ارتداد حينئذٍ حقيقةً .
هامش
( 1 ) انظر : كلمة التقوى 2 : 20 . المنهاج ( السيستاني ) 1 : 326 ، م 1005 .
( 2 ) انظر : مستمسك العروة 8 : 268 .
( 3 ) انظر : جواهر الكلام 41 : 265 .