أبي جعفر عليه السلام قال : « إنّما جعلت التقية ليحقن بها الدم ، فإذا بلغ الدم فليس تقية » « 1 » .
ونحوها سنداً ودلالةً موثّقة أبي حمزة الثمالي « 2 » .
هذا ، ولم يستبعد السيّد الخوئي القول بجواز القتل ، وبنى عليه سقوط القود وثبوت الدية فقط « 3 » .
والوجه في ذلك هو : أنّ حديث رفع الإكراه وكذلك حديث لا تقيّة في الدم ، وإن لم يرفع حرمة قتل النفس في الفرض ؛ لاختصاص الرفع بموارد الامتنان ، إلّاأنّ حرمة قتل الغير مع وجوب حفظ النفس وعدم تعريضه للهلاك من المتزاحمين ، وحيث لا ترجيح في البين فلا مناص من الالتزام بالتخيير ، وعليه فيكون القتل سائغاً غير صادر عن ظلم وعدوان ، فلا يترتّب عليه القصاص ، ولكن تثبت الدية على القاتل ؛ لأنّ دم المسلم لا يذهب هدراً « 4 » ، ولا يقاس بمسألة الاضطرار إلى قتل الغير وأكل لحمه ؛ لأنّ في حفظ النفس في هذا الفرض ارتكاب محرّمين : قتل الغير وأكل لحمه « 5 » .
ويرد عليه :
أوّلًا : أنّ وجوب حفظ النفس لا دليل عليه إلّاالإجماع والتسالم ، وهو دليل لبّي لابدّ من الاقتصار فيه على القدر المتيقّن ، وهو ما إذا لم يزاحمه حكم آخر ، فلا يشمل صورة التزاحم .
وأمّا قوله تعالى :
« وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ »
« 6 » فعلى فرض دلالته على وجوب حفظ النفس في الدنيا لا يشمل صورة التزاحم ؛ لأنّ الإلقاء في التهلكة إنّما يصدق في مورد لا يكون هناك غرض عقلائي مهم ، وأيّ غرض أهم من عدم التورّط في قتل الغير ؟ فمن يتجنب عن قتل الغير حتى إذا قتل نتيجة لذلك لا يقال إنّه ألقى نفسه في التهلكة جزماً .
وثانياً : أنّ في قتل الغير محرّمين أحدهما مخالفة وجوب حفظ النفس
هامش
( 1 ) الوسائل 16 : 234 ، ب 31 من الأمر والنهي ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل 16 : 235 ، ب 31 من الأمر والنهي ، ح 2 .
( 3 ) تكملة المنهاج : 62 ، م 17 .
( 4 ) مباني تكملة المنهاج 2 : 13 .
( 5 ) تنقيح مباني الأحكام ( القصاص ) : 41 - 42 .
( 6 ) البقرة : 195 .