أحدهما انتفى عنوان الإكراه » « 1 » .
توضيح ذلك : أنّ المكرِه قد يكون موجوداً واقعاً ولكن لم يعلم به الشخص الآخر ، كما لو باع داره ، ثمّ بان له أنّه لو لم يبعها لأكرهه المكرِه على ذلك ، ففي هذه الحالة لا يصدق عنوان الإكراه ، فيحكم بصحّة البيع ؛ لأنّه قد صدر منه العقد عن اختيار ومع طيب النفس والرضا .
وقد لا يكون المكرِه موجوداً واقعاً ولكن تخيّل الشخص الآخر أنّه موجود أو توهّم صدور الأمر ببيع داره - مثلًا - ولم يصدر واقعاً ، فلا يصدق عنوان الإكراه أيضاً ، إلّاأنّه مع ذلك لا يحكم بصحّة البيع ، بل يحكم ببطلانه ؛ لأنّ العقد الصادر من شخص بتوهّم أنّ الجائر قد أمره بذلك وأوعده على تركه بالضرب والقتل ونحوهما قد صدر منه من دون طيب النفس والرضا ، وهو كافٍ للحكم ببطلان العقد ولو لم يصدق عنوان الإكراه ؛ لعدم مطابقة اعتقاده هذا للواقع . نعم ، إذا طابقه اجتمعت حقيقة الإكراه مع عدم طيب النفس .
ولا فرق فيما ذكر بين الإكراه في المعاملات وبين الإكراه في المحرّمات والمعاصي ، فإذا توهّم الشخص أنّ هناك مكرِهاً يكرهه على معصية ولكن لم يكن هناك مكرِه واقعاً ، أو تخيّل صدور الأمر بالمعصية ولكن لم يصدر واقعاً ، فإنّه لا يصدق عنوان الإكراه ، إلّاأنّه مع ذلك لا يحرم ذلك الفعل ؛ لأنّ المدار في العصيان على تعمّد العصيان من غير عذر ولكنّه حينئذٍ معذور عقلًا « 2 » .
2 - اقتران الأمر بالفعل بالوعيد :
ظاهر كلام الشيخ الأنصاري أنّه يعتبر في صدق الإكراه أن يكون هناك وعيد من الآمر ، حيث قال - بعد أن عرّف الإكراه بأنّه حمل الغير على ما يكرهه - : « يعتبر في وقوع الفعل عن ذلك الحمل اقترانه بوعيد منه » « 3 » .
قال السيّد اليزدي في ذيل هذا الكلام : « فعلى هذا لا يصدق على ما أشرنا إليه سابقاً من طلب الغير منه فعلًا إذا خاف من تركه الضرر السماوي ، أو ضرراً من جانب
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة 3 : 296 .
( 2 ) انظر : حاشية المكاسب ( اليزدي ) 2 : 53 .
( 3 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 311 .