« من سرّه أن يمدّ له في عمره ويبسط له في رزقه فليصل أبويه ؛ فإنّ صلتهما من طاعة اللَّه » « 1 » .
ومنها : ما روي عن الإمام الصادق عليه السلام : « ما يمنع أحدكم أن يبرّ والديه حيّين وميّتين ؟ يصلّي عنهما ، ويصوم عنهما ، ويتصدّق عنهما ، فيكون الذي صنع لهما ، وله مثل ذلك ، فيزيده اللَّه ببرّه خيراً كثيراً » « 2 » .
ومن إكرامهما صحبتهما ومعاشرتهما بالمعروف ، قال تعالى :
« وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً »
« 3 » ، واجتناب إيذائهما ولو يسيراً « 4 » ؛ لدلالة كلمة ( افّ ) الواردة في الآية الكريمة :
« فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما »
« 5 » على المبالغة في النهي عن إيذائهما بأبسط أنواع الإيذاء .
ومن إكرام الوالدين أيضاً أن لا يقوم الإنسان إلى خدمتهما عن كسل ، وأن لا يرفع صوته عليهما ، ولا ينظر شزراً « 6 » ) إليهما ، ولا يريا منه مخالفة في ظاهر ولا باطن ، وأن يترحّم عليهما ، ويدعو لهما إذا ماتا ، وأن يقوم بخدمة أودّائهما من بعدهما « 7 » .
فعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : « إنّ من أبرّ البرّ أن يصل الرجل أهل ودّ أبيه » « 8 » .
وفي خبر أبي ولّاد الحنّاط ، قال : سألت أبا عبد اللَّه جعفر بن محمّد عليهما السلام عن قول اللَّه عزّوجلّ :
« وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً »
« 9 » ، ما هذا الإحسان ؟ فقال : « الإحسان أن تحسن صحبتهما ، وأن لا تكلّفهما أن يسألاك [ شيئاً ] ممّا يحتاجان إليه وإن كانا مستغنيين ، إن اللَّه عزّوجلّ يقول :
« لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ »
« 10 » » ، ثمّ قال عليه السلام : «
« إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ »
إن أضجراك ،
« وَلا تَنْهَرْهُما »
إن ضرباك ،
« وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً »
« 11 » ، والقول الكريم : أن تقول لهما : غفر اللَّه لكما ، فذاك منك قول كريم ،
« وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ »
« 12 » ، وهو أن لا تملأ عينيك من النظر إليهما ، وتنظر إليهما برحمة ورأفة ، وأن لا ترفع صوتك فوق أصواتهما ، ولا يدك فوق أيديهما ، ولا تتقدّم قدّامهما » « 13 » .
2 - إكرام الأولاد :
كما يستحبّ إكرام الوالدين كذلك يستحبّ للوالدين إكرام أولادهما ، فقد روي أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : « أكرموا أولادكم ، وأحسنوا آدابهم » « 14 » .
ومن إكرام الأولاد حسن تسميتهم ،
هامش
( 1 ) عدّة الداعي : 76 . المستدرك 15 : 202 ، ب 77 من أحكام الأولاد ، ح 17 ، مع اختلاف .
( 2 ) عدّة الداعي : 76 . الوسائل 2 : 444 ، ب 28 من الاحتضار ، ح 5 ، مع اختلاف يسير .
( 3 ) لقمان : 15 .
( 4 ) جوابات المسائل الرسيّة الأولى ( رسائل الشريفالمرتضى ) 2 : 374 .
( 5 ) الإسراء : 23 .
( 6 ) الشزر - بالفتح فالسكون - : نظر الغضبان بمؤخّرالعين ، يقال : نظر إليه شزراً ، أي نظر غضب . مجمع البحرين 2 : 950 .
( 7 ) انظر : زبدة البيان : 480 .
( 8 ) عوالي اللآلي 1 : 151 ، ح 107 .
( 9 ) البقرة : 83 . النساء : 36 . الإسراء : 23 .
( 10 ) آل عمران : 92 .
( 11 ) الإسراء : 23 .
( 12 ) الإسراء : 24 .
( 13 ) أورده في زبدة البيان : 480 - 481 . الوسائل 21 : 487 ، ب 92 من أحكام الأولاد ، ح 1 ، مع اختلاف .
( 14 ) المستدرك 15 : 168 ، ب 63 من أحكام الأولاد ، ح 3 .