على جبهته - إلى أن قال - : ثمّ قال لي : « أمّا إذا سمَّيتها فاطمة فلا تسبَّها ، ولا تلعنها ، ولا تضربها » « 1 » .
وهذا الحكم كما يفيد إكرام الأولاد كذلك هو نوع من إكرام النبي صلى الله عليه وآله وسلم والسيّدة الزهراء عليها السلام ؛ لأنّ إكرام الولد المسمّى باسمهما إنّما كان لمكانتهما واحترامهما وإكرامهما .
ب - إكرام أهل العلم :
حثّت الشريعة على تكريم العلماء وتعظيمهم ، فقد وردت في حقّهم روايات كثيرة عن أهل البيت عليهم السلام ما لم يرد في حقّ غيرهم « 2 » .
فمن ذلك ما روي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، حيث قال : « كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول : إنّ من حقّ العالم أن لا تكثر عليه السؤال ، ولا تأخذ بثوبه ، وإذا دخلت عليه وعنده قوم فسلّم عليهم جميعاً ، وخصّه بالتحيّة دونهم ، واجلس بين يديه ولا تجلس خلفه ، ولا تغمز بعينك ، ولا تُشر بيدك ، ولا تكثر من القول : قال فلان وقال فلان خلافاً لقوله ، ولا تضجر بطول صحبته ، فإنّما مثل العالم مثل النخلة تنتظرها متى يسقط عليك منها شيء ، وأنّ العالم أعظم أجراً من الصائم القائم الغازي في سبيل اللَّه » « 3 » .
وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته عليهم السلام يكرمون العلماء الصالحين من تلامذتهم وأصحابهم ، فقد ورد عن أبي محمّد العسكري عليه السلام أنّه اتّصل به أنّ رجلًا من فقهاء شيعته كلّم بعض النصّاب ، فأفحمه بحجّته حتّى أبان عن فضيحته ، فدخل على علي بن محمّد عليهما السلام وفي صدر مجلسه دست « 4 » عظيم منصوب ، وهو قاعد خارج الدست ، وبحضرته خلق كثير من العلويّين وبني هاشم ، فما زال يرفعه حتى أجلسه في ذلك الدست ، وأقبل عليه ، فاشتدّ ذلك على أولئك الأشراف ، فأمّا العلويّة فأجلّوه عن العتاب ، وأمّا الهاشميّون فقال له شيخهم : يا ابن رسول اللَّه ، هكذا تؤثر عامّياً على سادات بني
هامش
( 1 ) الوسائل 21 : 482 ، ب 87 من أحكام الأولاد ، ح 1 .
( 2 ) انظر : العقد الحسيني : 6 .
( 3 ) الوسائل 12 : 214 ، ب 123 من أحكام العشرة ، ح 1 .
( 4 ) الدست : صدر البيت ، معرّب . القاموس المحيط 1 : 147 .