له الولاية شرعاً يجوز التصرّف في المقطع وأخذه ، وأمّا إذا صدر من السلطان الجائر الذي ليست له الولاية شرعاً ، فهل يصحّ إقطاعه ويجوز للمقطع له أخذه أو لا ؟
ذهب الشهيد الثاني إلى الجواز حيث قال : « لو أقطع الجائر أرضاً ممّا تقسم أو تخرج أو عاوض عليها فهو تسليط منه عليهما ، فيجوز للمقطَع أو المعاوِض أخذهما من الزارع والمالك » « 1 » .
وتفصيل ذلك في مصطلح ( ولاية ) .
ثامناً - شروط الإقطاع :
ذكروا للإقطاع شروطاً :
1 - أن لا يزيد على طاقة المقطع له .
قال العلّامة الحلّي : « لا ينبغي للإمام أن يقطع أحداً من الموات ما لا يمكنه عمارته ؛ لما فيه من التضييق على الناس في مشترك بما لا فائدة فيه » « 2 » .
ولكن الشيخ الطوسي نسب هذا القول إلى المخالفين حيث قال : « يجوز للسلطان إقطاعه [ / ما يكون في بطون الأرض من المعادن ] ؛ لأنّه يملكه عندنا . وقال المخالف : لا يقطعه إلّاالقدر الذي يطيقه آلته ورجاله » « 3 » .
وحينئذٍ يكون مقتضى إطلاق كلامه الجواز مطلقاً كما نسب ذلك إلى علمائنا « 4 » .
ويناسب القول بعدم الجواز مع عدم القدرة ما ذكروه من أنّه إذا أهمل المحجر له بعض العمل ، أجبره الإمام على إتمامه أو الترك ، فإن اعتذر بعذر أنظره ، ثمّ يلزمه أحد الأمرين « 5 » ؛ إذ ليس ذلك إلّالأجل التعطيل والضيق ، بل قال بعضهم : لو اعتذر بالإعسار أمكن عدم إجابته « 6 » ؛ لعدم الأمد الذي يخشى منه التطويل المفضي إلى التعطيل « 7 » .
والذي تقتضيه إطلاقات أدلّة الإقطاع والولاية العامّة جواز ذلك إذا كانت
هامش
( 1 ) المسالك 3 : 143 .
( 2 ) التحرير 4 : 490 .
( 3 ) المبسوط 3 : 92 .
( 4 ) التذكرة 2 : 404 ( حجرية ) .
( 5 ) الشرائع 3 : 278 . القواعد 2 : 272 . جامع المقاصد 7 : 48 . جواهر الكلام 38 : 111 .
( 6 ) جامع المقاصد 7 : 48 .
( 7 ) جواهر الكلام 38 : 111 .