النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو الإمام عليه السلام لنفسه ولغيره من المصالح ، كالحمى لنعم الصدقة « 1 » .
ويفرّق بينه وبين الإقطاع بأنّ المقطع يمكن تملّكه بالإحياء بينما المحمي لا يمكن ، كما أنّ الإقطاع يكون لمصلحة خاصّة بخلاف الحمى فإنّه يكون لمصلحة عامّة « 2 » .
ثالثاً - صفة الإقطاع ( حكمه التكليفي ) :
الظاهر أنّه لا كلام من الناحية الفقهية في جواز الإقطاع ومشروعيّته في الجملة « 3 » ، بل ادّعي عدم الخلاف « 4 » فيه .
قال الشيخ الطوسي : « إذا أقطع السلطان رجلًا من الرعيّة قطعة من الموات صار أحقّ به من غيره بإقطاع السلطان إيّاه بلا خلاف » « 5 » .
ويستفاد ذلك من فتواهم بعدم جواز إحياء الموات إذا كان ممّا أقطعه الإمام ، فإنّه يفيد اختصاصاً مانعاً من المزاحمة ، فلا يصحّ دفع هذا الاختصاص بالإحياء « 6 » ) .
وقد استدلّ عليه بما ورد من أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم أقطع عبد اللَّه بن مسعود الدور « 7 » ، ووائل بن حجر أرضاً بحضرموت ، والزبير حضر فرسه « 8 » - أي مقدار عدوه - وبلال بن الحارث المزني العقيق « 9 » .
ويمكن أن يستدلّ له أيضاً بالروايات الدالّة على أنّ الموات والأنفال للإمام عليه السلام ، فإذا كانت ملكاً له فحينئذٍ يجوز له التصرّف فيها بأيّ نحو شاء ولو بإعطائها لأحد ، فجواز الإقطاع من آثار ملكه للموات والأنفال ، ولم يدلّ دليل على منعه من ذلك .
فمن تلك الروايات : ما رواه أبو خالد الكابلي عن أبي جعفر عليه السلام قال : « وجدنا في كتاب علي عليه السلام :
« إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ »
« 10 » ، أنا وأهل بيتي الذين أورثنا الأرض ، ونحن المتّقون ، والأرض كلّها لنا ، فمن أحيا أرضاً من المسلمين فليعمّرها ، وليؤدّ خراجها إلى الإمام من أهل بيتي ، وله ما أكل منها ، فإن تركها وأخربها فأخذها رجل من المسلمين من بعده فعمّرها
هامش
( 1 ) الشرائع 3 : 275 . الجامع للشرائع : 375 . القواعد 2 : 269 - 270 . الدروس 3 : 57 . جواهر الكلام 38 : 61 .
( 2 ) جواهر الكلام 38 : 64 .
( 3 ) الوسيلة : 134 . الشرائع 3 : 274 . الجامع للشرائع : 375 . التحرير 4 : 490 . الدروس 3 : 61 . جامع المقاصد 7 : 29 . المسالك 12 : 418 . مجمع الفائدة 7 : 504 . كفاية الأحكام 2 : 557 . المفاتيح 3 : 28 . مفتاح الكرامة 7 : 28 . كشف الغطاء 4 : 397 . الرياض 12 : 350 .
( 4 ) المبسوط 3 : 88 . المهذب 2 : 33 . جواهر الكلام 38 : 54 .
( 5 ) المبسوط 3 : 87 .
( 6 ) الشرائع 3 : 274 . الدروس 3 : 61 . جامع المقاصد 7 : 29 . المسالك 12 : 418 . كفاية الأحكام 2 : 557 . المفاتيح 3 : 28 . كشف الغطاء 4 : 397 . الرياض 12 : 350 . جواهر الكلام 38 : 54 - 55 . جامع المدارك 5 : 233 .
( 7 ) الدور : اسم موضع بالمدينة بين ظهرانيّ عمارةالأنصار ، ويقال : المعنى أنّه أقطعه تلك البقعة ليتّخذها دوراً . المسالك 12 : 418 .
( 8 ) حُضْر فرسه - بضمّ الحاء المهملة وسكون الضادالمعجمة - : وهو مقدار عدوه ما جرى إلى أن يقف . المسالك 12 : 418 .
( 9 ) السنن الكبرى ( البيهقي ) 6 : 144 ، 149 . المستدرك 17 : 122 ، ب 12 من إحياء الموات ، ح 4 .
( 10 ) الأعراف : 128 .