للقدرة على إيصاله إلى مرتبة الإظهار والإثبات ، فلو كانت له السلطنة على بيع داره أو وقفه أو هبته أو غير ذلك من التصرّفات فله السلطنة على إثبات هذا العمل في مقام الإثبات والدلالة أيضاً « 1 » .
ولعلّه مراد بعض المعاصرين من ادّعاء استقرار بناء العقلاء على ذلك ، وتوضيحه بالدلالة الالتزاميّة الحاصلة من التسلّط على نفس الشيء « 2 » .
وفي مقابل القول بثبوت هذه القاعدة لما تقدّم من أدلّة - كلّاً أو بعضاً - ذهب بعض الفقهاء إلى إنكارها ، وهذا ما يظهر من السيّد الخميني ، حيث أنكر وجود بناء عقلائي عليها ، إلى جانب عدم وجود نصوص تثبتها ، معتبراً أنّ تسالم الفقهاء على الأخذ بقول الوكيل وإقراره في البيوع لا يحرز أنّه لأجل بنائهم على هذه القاعدة بالخصوص « 3 » .
3 - تطبيقات القاعدة :
تقدّم أنّ الشيخ الأنصاري ادّعى أنّ هذه القاعدة قد اشتهرت على ألسنة الفقهاء من زمان الشيخ الطوسي إلى زماننا هذا ، ومن أبرز أمثلتها وتطبيقاتها ما جاء - كما سبق - في مجال الوكيل والولي وأمثالهما ، ونذكر بعض التطبيقات المذكورة في كلامهم ، وهي :
أ - قال الشيخ الطوسي في مسألة العبد المأذون في التجارة : « إن أقرّ بما يوجب مالًا نظر ، فإن كان لا يتعلّق بما اذن له فيه من التجارة . . . فإنّه لا يقبل . . . وإن كان يتعلّق بالتجارة - مثل : ثمن المبيع وأرش المعيب وما أشبه ذلك - فإنّه يقبل إقراره ؛ لأنّ من ملك شيئاً ملك الإقرار به » « 4 » .
وكذلك ذكره المحقّق الحلّي وغيره « 5 » .
ونقل ابن إدريس ذلك عن الشيخ الطوسي ولم يعلّق عليه « 6 » ، مع أنّ دأبه - فيما ينقله عن الشيخ ولا يرتضيه - الردّ عليه .
هامش
( 1 ) انظر : القواعد الفقهيّة ( البجنوردي ) 1 : 9 - 11 .
( 2 ) القواعد الفقهيّة ( المكارم ) 2 : 413 - 414 .
( 3 ) البيع ( الخميني ) 5 : 153 .
( 4 ) المبسوط 2 : 422 - 423 .
( 5 ) الشرائع 3 : 152 . المسالك 11 : 92 . كفاية الأحكام 2 : 504 . جواهر الكلام 35 : 110 .
( 6 ) السرائر 2 : 57 - 58 . وانظر : التذكرة 15 : 261 - 266 . مصباح الفقاهة 4 : 67 - 69 .