ولرواية أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « لو أنّ رجلًا معسراً أحجّه رجل كانت له حجّة ، فإن أيسر بعد ذلك كان عليه الحجّ » « 1 » .
نعم ، يعارض ذلك جملة من النصوص :
منها : ما رواه معاوية بن عمّار قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل حجّ عن غيره يجزيه ذلك عن حجّة الإسلام ؟ قال : « نعم . . . » « 2 » .
ومنها : ما رواه جميل بن درّاج عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : في رجل ليس له مال حجّ عن رجل أو أحجّه غيره ثمّ أصاب مالًا هل عليه الحجّ ؟ فقال : « يجزي عنهما جميعاً » « 3 » .
لكن إعراض الفقهاء عن العمل بهذه الروايات يمنع من الاعتماد عليها . ومقتضى الجمع العرفي بين المجموعتين الأخذ بظاهرها ، وحمل غيرها على الاستحباب « 4 » .
وكذا لو كان له دين على معسر أو كان الدين مؤجّلًا لم يجب عليه الحجّ « 5 » .
( انظر : استطاعة ، حجّ )
3 - إعسار المستطيع للحجّ بعد استطاعته :
إذا استكملت شرائط الاستطاعة فأهمل ولم يحجّ حتى فات وقت الحجّ يستقرّ الحجّ في ذمّته « 6 » ، فإذا كان له مال وذهب ، ثبت الحجّ في ذمّته ويحجّ في زمن حياته وإن ذهبت الشرائط التي لا تنتفي معها أصل القدرة « 7 » ، وإن مات حجّ عنه من تركته من أصل المال « 8 » .
ومعنى الاستقرار أنّه يجب عليه حينئذٍ فعله متى تمكّن منه على الفور ولو مشياً ، بأن لا يتمكّن من الراحلة أو لم يتمكّن من الزاد إلّابإجارة نفسه ونحو ذلك « 9 » .
( انظر : استطاعة ، حجّ )
هامش
( 1 ) الوسائل 11 : 57 ، ب 21 من وجوب الحجّ ، ح 5
( 2 ) الوسائل 11 : 56 ، ب 21 من وجوب الحجّ ، ح 4
( 3 ) الوسائل 11 : 57 ، ب 21 من وجوب الحجّ ، ح 6
( 4 ) مستمسك العروة 10 : 158 - 159
( 5 ) الشرائع 1 : 226 . المنتهى 10 : 80 . جواهر الكلام 17 : 258 . تحرير الوسيلة 1 : 343 ، م 18
( 6 ) الشرائع 1 : 228 . القواعد 1 : 407
( 7 ) جواهر الكلام 17 : 298
( 8 ) المبسوط 1 : 410
( 9 ) كشف اللثام 5 : 123