ارتفاع القدرة عليه عقلًا أو شرعاً أو من جهة إرفاق الشارع على العباد ورفع تكليفه عنهم دفعاً للعسر والحرج والمشقّة .
فالإعسار قد يكون بدرجة توجب عجز المكلّف عن أداء التكليف خارجاً ، وهو موجب لارتفاع التكليف وسقوطه ؛ لأنّ القدرة من شرائط التكليف عقلًا .
وقد لا يكون بتلك الدرجة ، بل يتمكّن المكلّف معه من أداء التكليف عقلًا ، كمن يتمكّن من الحجّ متسكّعاً ، إلّاأنّ الشارع اشترط في وجوبه القدرة الحاليّة والاستطاعة بمعنى التمكّن من الزاد والراحلة والرجوع إلى الكفاية - على ما سيأتي - وقد يسمّى ذلك بالقدرة الشرعيّة ، فمع الإعسار يسقط وجوب الحجّ لعدم الاستطاعة .
وقد يسبّب الإعسار سقوط التكليف من جهة أدلّة نفي العسر والحرج في الشريعة ، كما إذا فرض توقّف وضوئه على شراء مال بثمن وهو معسر لا يتمكّن من وفائه ، فإنّه يوجب سقوط الوضوء وانتقاله إلى التيمّم ، على ما سيأتي .
وقد يكون عدم الإعسار بعنوانه شرطاً في التكليف ، كما في وجوب دفع الدين الحالّ على المدين ، فإنّه مشروط باليسر وعدم العسر ، كما سيأتي أيضاً .
ففي جميع هذه الموارد يكون الإعسار مؤثّراً في ارتفاع التكليف عن المعسر .
وقد يكون الإعسار موضوعاً لترتّب آثار وأحكام أخرى ، كاستحقاق الزكاة أو انحلال النذر أو غير ذلك .
وفيما يلي نورد البحث عن ذلك إجمالًا في موردين :
الأوّل - الإعسار في تحصيل مقدّمات الواجب :
تعرّض الفقهاء إلى الأحكام المرتبطة بالإعسار في تحصيل مقدّمات الواجب في موارد مختلفة نذكرها فيما يلي :
1 - الإعسار في تحصيل الماء للوضوء أو الغسل :
لو لم يجد من يريد الوضوء والغسل الواجبين الماء وتوقّفا على شراء الماء أو الاقتراض لتحصيله وجب ولو بأضعاف