العوض مع القدرة عليه ما لم يضرّ بحاله .
وأمّا لو كان معسراً أو كان مضرّاً بحاله - كما لو أمكنه اقتراض نفس الماء أو عوضه مع العلم أو الظن بعدم إمكان الوفاء - لم يجب ذلك ؛ لعموم نفي الحرج المستفاد من قوله تعالى :
« وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ »
« 1 » ، وقوله تعالى :
« ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ »
« 2 » ، وقوله عزّوجلّ :
« يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ »
« 3 » ، ولأنّ من هذا شأنه لا يكون واجداً للماء المباح ، ولأنّه يجوز ترك استعمال الماء لحاجته في الشرب ، فترك بذله أولى ، وحينئذٍ يسقط عنه الوضوء أو الغسل وينتقل فرضه إلى التيمّم « 4 » .
( انظر : تيمّم )
2 - عدم وجوب الحجّ على المعسر :
من شروط وجوب الحجّ الاستطاعة الشرعيّة « 5 » ، ولا تكفي القدرة العقليّة عليه ، والمراد بالاستطاعة الشرعيّة التمكّن من الزاد والراحلة « 6 » ، والرجوع إلى الكفاية عند بعض « 7 » .
فلو كان معسراً من هذه الناحية بأن لم يجد الزاد والراحلة لا يجب عليه الحجّ .
ولو حجّ بلا استطاعة لم يجزه عن حجّة الإسلام ، ووجب عليه الإعادة إذا تحقّقت الاستطاعة بعد ذلك « 8 » ، كما هو المشهور « 9 » ؛ وذلك لأنّ اللَّه تعالى علّق الوجوب على المستطيع فمع عدم الاستطاعة لا يثبت الوجوب فلا يكون امتثالًا للوجوب حينئذٍ لفرض عدمه « 10 » ،
هامش
( 1 ) الحجّ : 78
( 2 ) المائدة : 6
( 3 ) البقرة : 185
( 4 ) الشرائع 1 : 47 . القواعد 1 : 237 . المدارك 2 : 188 . كشف اللثام 2 : 444 . الحدائق 4 : 264 . مستند الشيعة 3 : 367 . جواهر الكلام 5 : 97 . العروة الوثقى 2 : 169 ، م 16 . مستمسك العروة 4 : 323 - 326
( 5 ) النهاية : 203 . القواعد 1 : 404 . مستند الشيعة 11 : 24 - 25 . جواهر الكلام 17 : 248 . تحرير الوسيلة 1 : 341 ، م 9
( 6 ) تحرير الوسيلة 1 : 341 ، م 9
( 7 ) المبسوط 1 : 405 . جواهر الكلام 17 : 273 . تحرير الوسيلة 1 : 342 ، م 15
( 8 ) الخلاف 2 : 246 ، م 3 . القواعد 1 : 405 . جواهر الكلام 17 : 248 . تحرير الوسيلة 1 : 341 ، م 11
( 9 ) مستمسك العروة 10 : 158
( 10 ) الخلاف 2 : 246 ، م 3