نعم ، سقوط التكليف يحصل ولو مع عدم الإقبال .
قال ابن إدريس : « وينبغي أن يلزم المصلّي في صلاته الخشوع والخضوع والوقار ، ويطرح الأفكار ، ويقبل بقلبه كلّه على صلاته ، ويكون مفرغاً قلبه من علائق الدنيا » « 1 » .
وقد وردت في الحثّ على إقبال القلب في الصلاة روايات كثيرة :
منها : رواية زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : « إذا قمت إلى الصلاة فعليك بالإقبال على صلاتك ، فإنّما لك منها ما أقبلت عليه » « 2 » .
ومنها : رواية أبي بصير ، قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « إذا قمت في الصلاة فاعلم أنّك بين يدي اللَّه ، فإن كنت لا تراه فاعلم أنّه يراك ، فأقبل قبل صلاتك » « 3 » .
ومنها : رواية الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « إذا كنت في صلاتك فعليك بالخشوع والإقبال على صلاتك ، فإنّ اللَّه تعالى يقول :
« الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ »
« 4 » » « 5 » .
ومنها : رواية إبراهيم الكرخي عنه عليه السلام أيضاً - في حديث - أنّه قال : « إنّي لأحبّ للرجل المؤمن منكم إذا قام في صلاة فريضة أن يقبل بقلبه إلى اللَّه تعالى ، ولا يشغل قلبه بأمر الدنيا ، فليس من عبد يقبل بقلبه في صلاته إلى اللَّه تعالى إلّا أقبل اللَّه إليه بوجهه ، وأقبل بقلوب المؤمنين إليه بالمحبّة بعد حبّ اللَّه إيّاه » « 6 » .
ومنها : رواية الفضيل بن يسار عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليهما السلام أنّهما قالا : « إنّما لك من صلاتك ما أقبلت عليه منها ، فإن أوهمها كلّها أو غفل عن أدائها لُفّت فضرب بها وجه صاحبها » « 7 » .
ومن شدّة أهمّية إقبال القلب في الصلاة استثنوا من استحباب تعجيل الصلاة
هامش
( 1 ) السرائر 1 217
( 2 ) الوسائل 5 : 463 ، ب 1 من أفعال الصلاة ، ح 5
( 3 ) الوسائل 5 : 465 ، ب 1 من أفعال الصلاة ، ح 9
( 4 ) المؤمنون 2
( 5 ) الوسائل 5 : 473 ، ب 2 من أفعال الصلاة ، ح 1
( 6 ) الوسائل 5 : 475 ، ب 2 من أفعال الصلاة ، ح 6
( 7 ) الوسائل 5 : 477 ، ب 3 من أفعال الصلاة ، ح 1