قبل القبول لم يحصل الشرط في تمام العقد « 1 » .
وظاهر الشيخ الأنصاري الاستدلال عليه بتوقف معنى المعاقدة والمعاهدة على ذلك « 2 » .
وقال السيد الخوئي معلّقاً على قول السيد اليزدي : ( يشترط بقاء المتعاقدين على الأهلية إلى تمام العقد ، فلو أوجب ثمّ جنّ أو أغمي عليه قبل مجيء القبول لم يصحّ ) « 3 » : « الكلام في هذه المسألة يقع في جهات :
الجهة الأولى : فيما ذكره الشيخ الأنصاري من اعتبار أهليّة القابل للقبول حين الإيجاب .
الجهة الثانية : في اعتبار اتّصاف الموجب بالأهليّة حين صدور القبول من القابل .
الجهة الثالثة : في اعتبار استمرار أهليّة الموجب من حين الإيجاب إلى حين صدور القبول بحيث لا تتوسّط بينهما حالة عدم الأهليّة له .
أمّا الجهة الأولى والثالثة فهما ممّا لا دليل عليهما ؛ لأنّ عنواني المعاهدة والمعاقدة المعتبرين في العقود إنّما يتوقّفان على أهليّة القابل للقبول حين القبول خاصّة ، ولا يتوقّفان على أهليّته له حين الإيجاب ، وكذا توسّط حالة عدم الأهليّة بين حالتي الأهليّة في حين الإيجاب والقبول لا يضرّ بصدق المعاقدة والمعاهدة .
وأمّا الجهة الثانية فالظاهر أنّه لا ينبغي الإشكال في اعتبار بقاء الموجب على أهليّته حين صدور القبول من الطرف الآخر ، باعتبار أنّ ارتفاع أهليّته يستلزم سقوط التزامه وزواله ، وبه لا يتحقّق عنوان المعاهدة والمعاقدة ، فإنّ تحقّقه يتوقّف على انضمام أحد الالتزامين بالآخر ، فإذا فرض ارتفاع التزام الطرف الأوّل - بالموت أو الجنون أو الإغماء - نتيجة عدم أهليّته له حين صدور الالتزام من الآخر لم يكن لالتزام الآخر أثر بالمرّة » « 4 » .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 29 : 147
( 2 ) النكاح ( تراث الشيخ الأعظم ) : 91 . وانظر : مستمسك العروة 14 : 390
( 3 ) العروة الوثقى 5 : 604 ، م 16
( 4 ) مباني العروة ( النكاح ) 2 : 195 - 197