بما فعل بعد زوال عذره « 1 » بلا خلاف فيه « 2 » ، بل ادّعي عليه الإجماع « 3 » ؛ لأنّه لا قصد له فلا يصح عقده ، ولأنّه يكون فاقد العقل المعتمد به في التكاليف الشرعية « 4 » .
واستدلّ له بقوله تعالى :
« وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ »
« 5 » .
وبما رواه سماعة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام - في حديث - أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : « من كانت عنده أمانة فليؤدّها إلى من ائتمنه عليها ، فإنّه لا يحلّ دم امرئ مسلم ولا ماله إلّابطيبة نفسه » « 6 » .
ولا فرق في ذلك بين البيع وسائر العقود كما صرّح به جماعة من الفقهاء « 7 » .
ولا خلاف بين الفقهاء « 8 » بأنّه لو صدر الإيجاب من المكلّف ثمّ أغمي عليه قبل صدور القبول من الآخر بطل حكم الإيجاب ، فلو قبل بعد ذلك كان لغواً « 9 » ؛ لأنّ العقد اللازم قبل تمامه يكون بمنزلة الجائز ، يجوز لكلّ منهما فسخه ويبطل بما يبطل به الجائز « 10 » .
ونوقش فيه بأنّه لا دليل على بطلانه إلّا ما يظهر من دعوى الإجماع عليه ، مع أنّه لا مانع من صحّة العقد لو عرض الجنون أو الإغماء بعد الإيجاب ، ثمّ حصل القبول بعد زوالهما من غير حاجة إلى تجديد إيجاب آخر ؛ لصدق حصول العقد الشرعي المشتمل على الإيجاب والقبول « 11 » .
واستدلّ له في الجواهر بأنّ ظاهر أدلّة شرطية القصد والرضا ونحوها في العقد اعتبار ذلك في تمام العقد الذي هو عبارة عن الايجاب والقبول لا ايجاب وحده ، فإذا ارتفعت القابلية بعد الايجاب
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 22 : 267
( 2 ) الرياض 8 : 114 . مستند الشيعة 14 : 266
( 3 ) جواهر الكلام 22 : 265 ، 267
( 4 ) جواهر الكلام 22 : 265
( 5 ) البقرة : 188
( 6 ) الوسائل 5 : 120 ، ب 3 من مكان المصلّي ، ح 1
( 7 ) انظر : المبسوط 2 : 319 . القواعد 3 : 121 ، 565 . جامع المقاصد 9 : 203 ، و 10 : 34 . المسالك 9 : 15 . الرياض 11 : 41 . جواهر الكلام 35 : 105
( 8 ) جواهر الكلام 29 : 147
( 9 ) الشرائع 2 : 274 . التحرير 3 : 429 . جامع المقاصد 12 : 78 . المسالك 7 : 100 . جواهر الكلام 29 : 147
( 10 ) المسالك 7 : 100 . جواهر الكلام 29 : 147
( 11 ) الحدائق 23 : 177