بموت أو جنون أو إغماء » « 1 » .
وفي الوكالة : « هذا [ / بطلان الوكالة بالموت والجنون والإغماء ] موضع وفاق ؛ ولأنّه من أحكام العقود الجائزة ، ولا فرق عندنا بين طول زمان الإغماء وقصره » « 2 » .
وقال في عقد المضاربة : « لمّا كان هذا العقد من العقود الجائزة بطل بما يبطل به من موت كلّ منهما وجنونه وإغمائه » « 3 » .
وقد نوقش في ذلك من قبل جملة من الفقهاء « 4 » .
وتفصيل ذلك في محالّه .
وأمّا إذا كان العقد جائزاً من طرف ولازماً من طرف آخر - كالرهن الذي هو جائز من قبل المرتهن ولازم من طرف الراهن ، والهبة اللازمة من طرف المتّهب الجائزة من طرف الواهب في غير المعوّضة ولغير ذي الرحم - فلو نطق بالعقد ثمّ جنّ أو أغمي عليه أو مات قبل القبض ، فقد اختلف الفقهاء على ثلاثة أقوال :
فذهب بعض إلى عدم كون القبض شرطاً في العقد ، فالعقد لازم بالإيجاب والقبول ، ولا يضرّ الجنون والإغماء « 5 » ؛ لأنّ الرهن قد ثبتت صحّته ، وإبطاله يحتاج إلى شرع وليس في الشرع ما يدلّ عليه « 6 » .
وذهب آخرون إلى اشتراط القبض ، ولكن قالوا بأنّ القبض شرط في الصحّة ، فلو أغمي عليه قبل القبض لا يصحّ « 7 » ؛ لأنّ القبض جزء السبب فهو بدون إذن الراهن غير مستحقّ ؛ إذ لم تحصل الرهانة إلى الآن فهو ظلم وعدوان « 8 » .
واختار ثالث بأنّ اشتراط القبض شرط في لزوم العقد ، فلو أغمي عليه قبل القبض فالعقد صحيح ولكنّه غير لازم كبيع الخيار « 9 » .
وهكذا الكلام في الهبة ، فذهب بعض إلى أنّ القبض شرط في اللزوم ، فلو مات أو جنّ أو أغمي عليه صحّت الهبة ؛ لأنّه عقد يقتضي التمليك ، فلا يشترط في صحّته القبض كغيره من العقود « 10 » .
وذهب آخرون إلى أنّ القبض شرط في صحّته ، فلو مات الواهب أو جنّ أو أغمي عليه لم تصحّ الهبة ويبطل « 11 » ؛ لأنّه ركن لها « 12 » .
وأمّا الصرف والسلم فقد أفتى الفقهاء بأنّ القبض شرط فيهما ، ولولا القبض لما صحّ عقده ، فلو مات البائع أو المشتري أو أغمي عليه قبل القبض بطل العقد « 13 » .
والتفصيل في محالّه .
هامش
( 1 ) المسالك 5 : 84
( 2 ) المسالك 5 : 247
( 3 ) المسالك 4 : 353
( 4 ) انظر : الحدائق 22 : 23 - 24 ، و 23 : 177 . جامع المدارك 3 : 435
( 5 ) المبسوط 2 : 151 . جواهر الفقه : 65 . التحرير 2 : 466
( 6 ) الخلاف 3 : 223 ، م 6
( 7 ) الوسيلة : 265 . الشرائع 2 : 75
( 8 ) مفتاح الكرامة 5 : 143
( 9 ) التذكرة 13 : 200 . المسالك 4 : 12 - 13 . الحدائق 20 : 258 . وانظر : جواهر الكلام 37 : 356
( 10 ) انظر : المبسوط 3 : 130 . المراسم : 199 . المهذّب 2 : 95 . الوسيلة : 378 . السرائر 3 : 173
( 11 ) انظر : الكافي في الفقه : 322 . الشرائع 2 : 229 . القواعد 2 : 406 . الإيضاح 2 : 412 . المهذّب البارع 3 : 75 . جامع المقاصد 9 : 148
( 12 ) جامع المقاصد 9 : 147
( 13 ) المبسوط 2 : 7 . السرائر 2 : 244 . التذكرة 15 : 81 . فقه الإمامية ( الرشتي ) : 281