ج - الإغماء بعد الشركة :
ذكر جملة من الفقهاء أنّ الشركة من العقود الجائزة « 1 » ، ورتّب بعضهم على ذلك فسخها بإغماء كلّ من الشريكين أو أحد الشركاء « 2 » .
والمراد من بطلان الشركة وفسخها هو بطلان الإذن في التصرّف ، لا بطلان أصل الشركة ؛ وذلك لأنّ الشركة في معنى الوكالة ، بل هي وكالة في التحقيق ، وحينئذٍ فتنفسخ بإغماء كلّ من الشريكين أو أحد الشركاء ؛ لبطلان الوكالة .
قال الشهيد الثاني في شرح قول المحقّق الحلّي : ويبطل الإذن [ أي إذن الشريك ] بالجنون والموت : « لبطلان الوكالة بهما » ، ثمّ قال : « وفي معناهما الإغماء والحجر للسفه والفلس » « 3 » .
وقال المحقّق النجفي عطفاً على كلام المحقّق المزبور : « والإغماء وغيرهما ممّا تبطل به العقود الجائزة » ، ثمّ قال : « بخلاف أصل الشركة فإنّها لا تبطل بشيء من ذلك . نعم ، ينتقل أمر القسمة إلى الوارث أو الولي أو غيرهما » « 4 » .
وقال السيّد الحكيم : الوجه في الحكم ببطلان الشركة في الموت ظاهر ؛ لانتقال المال إلى الوارث فلا يجوز التصرّف بغير إذنه ، وأمّا في الجنون والإغماء فغير ظاهر لولا ظهور الإجماع ، وكما أنّ الإذن لا تبطل بالنوم ، لا تبطل عرفاً بالإغماء والجنون والسفه ، وإذا شكّ فالاستصحاب كاف في ترتيب الأحكام « 5 » .
وقال السيّد الخوئي : « فإنّ حكم المجنون حكم الحيوانات من حيث فقدانه الأهلية ، وحيث إنّ جواز التصرّف متوقّف على الإذن بقاءً ، وهو منتفٍ في المقام ؛ نظراً لانعدام أهليّته ، فلا محيص عن الالتزام ببطلان الشركة وعدم جواز تصرّف الآخر في المال المشترك » .
ثمّ قال : « فإنّه [ الإغماء ] ملحق بالجنون ، فإنّه لا يقاس بالنائم - على
هامش
( 1 ) الشرائع 2 : 131 . الجامع للشرائع : 310 . القواعد 2 : 327 . جامع المقاصد 8 : 22 . الرياض 9 : 44
( 2 ) التذكرة 16 : 351 . العروة الوثقى 5 : 285 ، م 12
( 3 ) المسالك 4 : 317
( 4 ) جواهر الكلام 26 : 308 . وانظر : الحدائق 21 : 166 - 167
( 5 ) مستمسك العروة 13 : 41 - 42