4 - الإطعام رياء :
لم يتعرّض الفقهاء لجواز الإطعام رياء وعدمه ، لكن يستفاد من بعض الروايات حرمة الإطعام رياء ، كسائر موارد الرياء ، فقد روي عن النبي صلّى اللّه عليه واله وسلم أنّه قال : « ومن أطعم طعاما رياء وسمعة أطعمه اللّه مثله من صديد جهنّم ، وجعل ذلك الطعام نارا في بطنه ، حتى يقضي بين الناس » « 1 » .
إلّا أنّ هذه حرمة بعنوان آخر ثانوي وهو حرمة الرياء والسمعة ؛ ولهذا يكون الحكم مبنيا على سعة حرمة الرياء وهل تشمل غير العبادات أم لا .
( انظر : إخلاص ، رياء )
سادسا - الإطعام المكروه :
يكره الإطعام في موارد ، وهي :
1 - إطعام الأغنياء دون الفقراء :
تكره دعوة الأغنياء دون الفقراء « 2 » ؛ لما ورد عن الإمام الكاظم عليه السّلام ، قال :
« نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم عن طعام وليمة يخصّ بها الأغنياء ويترك الفقراء » « 3 » ، وما ورد عن أمير المؤمنين عليه السّلام في كتابه إلى عثمان بن حنيف : « أمّا بعد يا ابن حنيف فقد بلغني أنّ رجلا من فتية أهل البصرة دعاك إلى مأدبة فأسرعت إليها ، تستطاب لك الألوان ، وتنقل إليك الجفان ، وما ظننت أنّك تجيب إلى طعام قوم ، عائلهم مجفوّ ، وغنيّهم مدعوّ . . . » « 4 » . فإنّ الإمام عليه السّلام جعل هذه الصفة فيهم من دواعي الذم والتقبيح .
نعم ، الإطعام هنا بنفسه ليس مصبّ الكراهة وإنّما التمييز فيه بين الغني والفقير هو مصبّها .
2 - إطعام النساء :
يكره إطعام النساء ، وتتأكّد الكراهة في الشابة « 5 » ، فقد روى مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « قال أمير المؤمنين عليه السّلام : لا تبدأوا النساء بالسلام ، ولا تدعوهنّ إلى الطعام » « 6 » .
إلّا أنّ هذا الحكم يفهم أنّه بلحاظ مشكلة الفتنة ، كما يظهر من ذكرهم
هامش
( 1 ) الوسائل 24 : 312 ، ب 34 من آداب المائدة ، ح 1 .
( 2 ) السرائر 2 : 603 . التحرير 3 : 403 . الروضة 5 : 93 .
تحرير الوسيلة 2 : 213 ، م 6 .
( 3 ) الكافي 6 : 282 ، ح 4 .
( 4 ) نهج البلاغة : 416 ، الكتاب 45 .
( 5 ) العروة الوثقى 5 : 497 - 498 ، م 41 . مستمسك العروة 14 : 51 . مباني العروة ( النكاح ) 1 : 105 .
( 6 ) الوسائل 20 : 234 ، ب 131 من مقدمات النكاح ، ح 1 .