هنا « 1 » ؛ استنادا إلى هاتين الروايتين ، ولا سيما الثانية ، حيث حملوا الكراهة الواردة فيها على الكراهة المصطلحة .
كما ذكر بعضهم وجوها اعتبارية ، كاحتمال تضرّر الحيوان بالمسكر أو إضرار الحيوان غيره بعد تناول المسكر ، واحتمال تأثيره في لحمه ليكون حراما به ونجسا ، كما ورد في شرب البول ولبن الخنزير « 2 » .
وظاهر كلام الفقهاء اختصاص البحث بالدوابّ والبهائم ، وهي الحيوانات التي يستخدمها الإنسان ويأكل لحم بعضها ويشرب لبنها ، أمّا مثل الكلاب والسباع ممّا تتوقّف حياته على أكل الميتات ونحوها ، فالجواز فيها كأنّه أمر مفروغ منه عندهم .
2 - إطعام ما فيه الضرر للغير :
لا إشكال في حرمته ؛ لحرمة الإضرار بالغير ، ومن مصاديقه إطعامه ما فيه ضرر عليه ، إلّا أنّ هذه حرمة بعنوان آخر ثانوي وهو الإضرار بالغير وهو أعمّ من الإطعام .
( انظر : إضرار ، ضرر )
3 - إطعام من التجأ إلى الحرم فرارا عن الحدّ :
صرّح كثير من الفقهاء بأنّ من التجأ إلى الحرم وعليه حدّ أو تعزير أو قصاص ضيّق عليه في المطعم والمشرب حتى يخرج منه « 3 » ، بل ادّعى المحقق النجفي عدم الخلاف في ذلك « 4 » ؛ استنادا إلى صحيح معاوية بن عمّار قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل قتل رجلا في الحلّ ثمّ دخل في الحرم ، فقال : « لا يقتل ولا يطعم ولا يسقى ولا يبايع ولا يؤذى حتى يخرج من الحرم ، فيقام عليه الحدّ » « 5 » .
ويفهم من كلماتهم أنّه يطعم ويسقى ما يسدّ به الرمق ونحو ذلك .
( انظر : حرم ، حدّ )
هامش
( 1 ) انظر : النهاية 592 . السرائر 3 : 132 . الشرائع 3 : 228 .
المسالك 12 : 109 . مستند الشيعة 15 : 234 . جواهر الكلام 36 : 420 . مستمسك العروة 1 : 215 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 1 : 331 .
( 2 ) مجمع الفائدة 11 : 283 .
( 3 ) المهذب 2 : 516 . السرائر 3 : 363 . القواعد 1 : 450 .
المهذب البارع 5 : 38 . جواهر الكلام 20 : 46 - 47 .
( 4 ) جواهر الكلام 20 : 46 - 47 .
( 5 ) الوسائل 13 : 225 ، ب 14 من مقدّمات الطواف ، ح 1 .