شرب الصبي النجس أو أكله لا يوجب الردع في حقّه ، وإنّما يدخل ذلك في عنوان الإرشاد ، ولا دليل على وجوبه ، ومعه يكون الردع مجرّد إحسان ، ولا إشكال في حسنه عقلا وشرعا « 1 » .
ج - إطعام النجس أو الحرام للكفّار :
الظاهر أنّه لم يتعرّض الفقهاء لهذا الموضوع بصورة مستقلّة . نعم ، تعرّضوا له في أحكام النجاسات وعند الحديث عن جواز بيع النجس - في أحكام البيع - وحكم اللحم المذكّى المشتبه بغير المذكّى في باب الأطعمة ، وأنّه هل يجوز بيع النجس للكفّار أو لا ؟
وربما يفهم من بحث البيع هناك ما له صلة بالإطعام هنا .
ولهم فيه قولان :
الأوّل : عدم الجواز ، قال ابن إدريس في اللحم المشتبه : « وإذا اختلط اللحم الذكي بلحم الميتة ولم يكن هناك طريق إلى تمييزه منها ، لم يحلّ أكل شيء منه ، ولا يجوز بيعه ، ولا الانتفاع به ، وقد روي : أنّه يباع على مستحلّ الميتة « 2 » ، والأولى اطراح هذه الرواية وترك العمل بها » « 3 » .
ومال إليه العلّامة الحلّي . نعم ، قال بجواز بيعه على غير أهل الذمة ، معتبرا أنّ ذلك ليس بيعا في الحقيقة « 4 » .
واستدلّوا على عدم الجواز بمرسلة ابن أبي عمير ، وفيها : « يدفن ولا يباع » « 5 » ، وبأنّ الكفّار مكلّفون بالفروع كالمسلمين ، فهم مكلّفون باجتناب أكل النجس ، فيكون بيعهم الطعام النجس إعانة لهم على الإثم « 6 » .
وأجيب عنه بأنّ ذلك ليس إثما في دينهم الذي أمرنا شرعا بمجاراتهم عليه « 7 » .
الثاني : الجواز ، ونسب إلى مشهور من تعرّض للمسألة « 8 » .
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 2 : 337 .
( 2 ) الوسائل 24 : 187 ، ب 36 من الأطعمة المحرّمة ، ح 1 .
( 3 ) السرائر 3 : 113 .
( 4 ) المنتهى 3 : 289 - 290 ، لكن كلامه في جواز بيع العجين النجس . وانظر : المختلف 8 : 319 ، وكلامه في اللحم المشتبه .
( 5 ) الوسائل 1 : 243 ، ب 11 من الأسئار ، ح 2 .
( 6 ) كشف اللثام 1 : 386 .
( 7 ) انظر : جواهر الكلام 6 : 277 ، و 36 : 339 - 341 .
( 8 ) الحدائق 5 : 469 . وانظر : النهاية : 586 . المدارك 2 :
371 . مستند الشيعة 14 : 77 . جواهر الكلام 6 : 277 .