5 - إطعام أهل الميّت :
صرّح الفقهاء باستحباب إصلاح الطعام لأهل الميّت وبعثه به إليهم ثلاثة أيام ؛ إعانة لهم وجبرا لقلوبهم ولاشتغالهم بالمصيبة ، وللإجماع المدّعى « 1 » .
ويدلّ عليه أيضا ما رواه حفص بن البختري عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « لمّا قتل جعفر بن أبي طالب أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم فاطمة عليها السّلام أن تأتي أسماء بنت عميس هي ونساؤها ، وتقيم عندها ، وتصنع لها طعاما ثلاثة أيام » « 2 » .
ويبدو أنّ هذا الاستحباب يطال بالدرجة الأولى الجيران والأقرباء « 3 » ؛ لرواية أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « ينبغي لجيران صاحب المصيبة أن يطعموا الطعام عنه ثلاثة أيام » « 4 » .
وأمّا إطعام أهل الميّت لغيرهم فصرّح العلّامة الحلّي بعدم استحبابه ، حيث قال :
« لا يستحبّ لأهل الميّت أن يصنعوا طعاما ويجمعوا الناس عليه ؛ لأنّهم مشغولون بمصابهم ، ولأنّ في ذلك تشبيها بأهل الجاهلية » « 5 » ؛ وذلك لما روي عن الإمام الصادق عليه السّلام أنّه قال : « الأكل عند أهل المصيبة من عمل أهل الجاهلية » « 6 » .
بل قد أفتى جملة من الفقهاء بكراهة الأكل عند صاحب المصيبة « 7 » .
نعم ، لو دعت الحاجة إلى اتّخاذهم الطعام جاز ، كما لو حضر ضيوف من خارج البلد واحتاجوا إلى المكث عند صاحب المصيبة لأداء التعزية « 8 » .
وكذا فيما إذا أوصى الميّت بذلك ؛ لما روي : أنّه أوصى أبو جعفر عليه السّلام بثمانمئة درهم لمأتمه ، وكان يرى ذلك من السنّة ؛ لأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم قال :
هامش
( 1 ) انظر : التذكرة 2 : 127 . الذكرى 2 : 46 . جامع المقاصد 1 : 446 . الحدائق 4 : 160 . الغنائم 3 : 560 . مستند الشيعة 3 : 314 . جواهر الكلام 4 : 328 .
( 2 ) الوسائل 3 : 237 ، ب 67 من الدفن ، ح 8 .
( 3 ) المنتهى 7 : 420 .
( 4 ) الوسائل 3 : 237 ، ب 67 من الدفن ، ح 5 .
( 5 ) المنتهى 7 : 420 .
( 6 ) الوسائل 3 : 237 ، ب 67 من الدفن ، ح 6 .
( 7 ) انظر : الذكرى 2 : 46 . جامع المقاصد 1 : 446 . مجمع الفائدة 2 : 509 . الحدائق 4 : 161 . مستند الشيعة 3 :
315 . العروة الوثقى 2 : 124 - 125 .
( 8 ) المعتبر 1 : 346 .