النفقة الواجبة هو الإطعام ، ويقصدون به دفع الطعام أو دفع قيمته لمن يجب الإنفاق عليه ، كالزوجة والأولاد والأبوين « 1 » .
وقد اختلفوا في المقدار الواجب منه ، فمنهم من قدّره بمدّ من الطعام وقدره رطلان وربع « 2 » . ومنهم من قدّره بمدّين على الموسر ومدّ ونصف على المتوسط ومدّ على المعسر « 3 » . ومنهم من لم يقدّره بشيء ، بل اقتصر على سدّ الخلّة « 4 » ، أي رفع حاجة المنفق عليه ، وقيل : إنّ هذا هو المشهور « 5 » .
وأمّا من حيث الجنس فالمعتبر هو غالب قوت البلد ، كالبرّ في العراق وخراسان ، والأرز في طبرستان ، والتمر في الحجاز ، والذرّة في اليمن ، فإن لم يكن فما يليق بحال المنفق « 6 » ؛ لأنّه لا تكلّف نفس إلّا وسعها ، ولقوله تعالى :
وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها
« 7 » .
ويجب فيه أيضا غالب إدام البلد جنسا وقدرا : كالزيت والسمن والشيرج والخلّ ، تبعا لعادة أهل البلد ، وتعيينه موكول إلى العرف « 8 » . وإن اختلفت العادة فيرجع إلى الأغلب ، ومع التساوي فما يليق بحاله « 9 » .
( انظر : نفقة )
نعم ، يستحبّ التوسعة على العيال « 10 » ، وقد وردت بذلك عدّة روايات :
منها : ما رواه معمّر بن خلّاد عن أبي الحسن عليه السّلام ، قال : « ينبغي للرجل أن يوسّع على عياله ؛ لئلّا يتمنّوا موته » ، وتلا هذه الآية :
وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً
« 11 » ، قال : « الأسير عيال الرجل ، ينبغي إذا زيد في النعمة أن يزيد اسراءه في السعة عليهم » « 12 » .
ومنها : ما رواه أبو حمزة عن عليّ
هامش
( 1 ) انظر : المراسم : 156 . الشرائع 2 : 349 . القواعد 3 :
104 ، 114 . جواهر الكلام 31 : 330 ، 366 .
( 2 ) الخلاف 5 : 112 ، م 3 .
( 3 ) المبسوط 4 : 371 - 372 .
( 4 ) القواعد 3 : 104 . التحرير 2 : 50 . الإيضاح 3 : 269 .
( 5 ) جواهر الكلام 31 : 331 .
( 6 ) انظر : جواهر الكلام 31 : 331 ، 376 .
( 7 ) الطلاق : 7 .
( 8 ) انظر : الحدائق 25 : 119 . جواهر الكلام 31 : 333 .
( 9 ) انظر : جواهر الكلام 31 : 332 .
( 10 ) انظر : فقه العولمة : 151 ، 247 . ما وراء الفقه 6 : 289 .
( 11 ) الإنسان : 8 .
( 12 ) الوسائل 21 : 540 ، ب 20 من النفقات ، ح 1 .