أيضا بقوله : « دليلنا الإجماع . . . وطريقة الاحتياط ، ولأنّ المعتكف قد لزمه حكم متى أفسد اعتكافه بلا خلاف ، وإذا فعل ما ذكرناه برئت ذمّته بيقين وبلا خلاف ، وليس كذلك إذا قضى ولم يكفّر » « 1 » .
ونوقش فيه بأنّه لا مستند له ، وجعله كالإكراه في صوم رمضان قياس ، وثبوت الكفّارتين في صوم رمضان ثبت بالدليل على خلاف الأصل ، فلا يتعدّى إلى غيره » « 2 » .
القول الثاني : عدم التحمّل . نعم ، على الزوج أن يتحمّل كفّارة صوم رمضان عن الزوجة ، إذا فتجب عليه ثلاث كفّارات :
إحداها لاعتكافه ، واثنتان لصومه وصومها .
وهذا القول ذهب إليه المحقّق الحلّي وجماعة « 3 » ، لكنّه قال بوجوب كفّارتين عليه ، وكأنّه اقتصر على كفّارة الاعتكاف وكفّارة الصوم عن نفسه ، ولم يتعرّض لكفّارة صومها الذي أفتى سابقا بتحمّله ذلك عنها « 4 » . وقد احتمل في كلامه هذا أنّه رجع عن الفتوى السابقة ؛ لضعف مستنده ، أو أنّ الكفّارتين هنا للصوم أيضا وإن كان التعدّد بسبب الاعتكاف « 5 » .
قال العلّامة الحلّي : « احتجّ المخالف [ أي القائلون بالقول الثاني ] بأصالة براءة الذمّة ، وبأنّ المكرهة لم تفطر فلا كفّارة عليها ، كما لو ضرب إنسان غيره حتى أكل أو شرب لم يجب على الضارب كفّارة عن المضروب . والجواب : أصالة البراءة معارضة بالاحتياط ، وبأنّه [ - القول الأوّل ] قول مشهور لعلمائنا لم يظهر له مخالف فكان حجّة ، والقياس على الضرب باطل ؛ لأنّه لم يتحقق هنا إفطار بهذا الفعل فلا يوجب الكفّارة ، بخلاف صورة النزاع ؛ فإنّ الكفّارة ثابتة على المجامع » « 6 » .
وقال المحقّق النجفي : القول الأوّل أشبه ؛ ضرورة صلاحيّة مثل هذا الاتّفاق من الأصحاب ؛ للشهادة على إرادة ما يعمّ
هامش
( 1 ) الانتصار : 201 .
( 2 ) المعتبر 2 : 742 .
( 3 ) الشرائع 1 : 220 . المعتبر 2 : 742 - 743 . المنتهى 9 :
538 . المدارك 6 : 352 . الحدائق 13 : 498 .
( 4 ) المسالك 2 : 114 .
( 5 ) المدارك 6 : 352 . جواهر الكلام 17 : 211 .
( 6 ) المختلف 3 : 460 .