أو تركه نسيانا أو عصيانا أو اضطرارا وكان واجبا معيّنا ولم يشترط في اعتكافه الرجوع ، قال جملة من الفقهاء : وجب قضاؤه « 1 » ، وفي المدارك : أنّه مقطوع به في كلام الأصحاب « 2 » وادّعى المحقّق النجفي عدم الخلاف فيه « 3 » .
هذا بناء على أنّ القضاء تابع للأداء في الوجوب ، ولا يحتاج إلى أمر جديد ، وإلّا فلا يجب القضاء في صورة إفساد الاعتكاف ، كما هو خيرة بعض المتأخّرين المعاصرين « 4 » .
وقال الفاضل النراقي : « لا يجب القضاء في المندوب ولا في الواجب المعيّن » « 5 » .
وعلى أيّة حال ، عمدة استدلال من قال بوجوب القضاء في الاعتكاف إنّما هو الإجماع « 6 » .
ويمكن أن يستدلّ له بعموم الأدلّة الدالّة على وجوب قضاء الفوائت « 7 » ، كالنبوي المرسل : « اقض ما فات كما فات » « 8 » .
والمرسل عنهم عليهم السّلام : « من فاتته فريضة فليقضها كما فاتته » « 9 » .
ونوقش فيهما سندا بإرسال الروايتين ، ودلالة بوجهين :
الأوّل : لم يلتزم الفقهاء بوجوب القضاء لكلّ فريضة فائتة ليدّعى الانجبار بالعمل على تقدير تسليم كبرى الانجبار ، فإنّ من نذر قراءة القرآن أو الدعاء أو زيارة الحسين عليه السّلام - مثلا - في وقت معيّن ففاتته لعذر أو لغير عذر ، لم يلتزم أحد بوجوب قضائها ، والقضاء في الصوم المنذور المعيّن محلّ خلاف وإن كان عليه الأكثر ، للنصّ الخاص .
وبالجملة : فلم يعهد من أحد منهم
هامش
( 1 ) المسالك 2 : 112 . كشف الغطاء 4 : 105 . جواهر الكلام 17 : 212 . العروة الوثقى 3 : 697 ، م 5 .
مستمسك العروة 8 : 592 . تحرير الوسيلة 1 : 283 ، م 2 . مستند العروة ( الصوم ) 2 : 468 .
( 2 ) المدارك 6 : 337 .
( 3 ) جواهر الكلام 17 : 207 .
( 4 ) مستند العروة ( الصوم ) 2 : 468 .
( 5 ) مستند الشيعة 10 : 567 .
( 6 ) مستند العروة ( الصوم ) 2 : 403 - 404 .
( 7 ) مستند العروة ( الصوم ) 2 : 404 .
( 8 ) انظر : الوسائل 8 : 268 ، ب 6 من قضاء الصلوات ، ح 1 .
( 9 ) عوالي اللآلي 2 : 54 ، ح 143 .