بل نفى عنه الخلاف المحقّق النجفي « 1 » .
قال الشهيد الثاني : « هذا إذا لم يطل الزمان بحيث يخرج عن كونه معتكفا ، وإلّا بطل وإن انتفى الإثم ، وحيث لا يبطل يجب عليه المبادرة حين الذكر ، فلو أخّر لحظة اختيارا بطل » « 2 » .
والسيد العاملي بعد نقل كلام الشهيد قال : « ولا بأس به » « 3 » .
واختار السيد الخوئي القول بالبطلان ، حيث قال : « بل الأقوى البطلان ، فلو اتّفق مثل ذلك في اعتكاف واجب ، إمّا بإجارة أو نذر ونحوهما وجبت الإعادة ، كما تجب هي أو القضاء لو اتّفق ذلك في الصلاة فيما إذا كان المنسي من الأركان » « 4 » .
وقد استدلّ « 5 » لقول المشهور تارة بانصراف دليل النهي عن الخروج عن مثله حيث لا يصدر الفعل منه عن اختيار والتفات .
ونوقش فيه بأنّ الناسي يصدر عنه الفعل عن إرادة واختيار ، غايته أنّه مستند إلى النسيان ، فلا فرق بينه وبين ما يصدر عن الملتفت في أنّ كلّا منهما مشمول للإطلاق ، فالانصراف ممنوع جدّا « 6 » .
وأخرى « 7 » بحديث رفع النسيان « 8 » الوارد بسند صحيح ، بدعوى أنّ معنى رفعه فرض الفعل الصادر عن الناسي في حكم العدم وكأنّه لم يكن ، ومرجع هذا الرفع في عالم التشريع إلى رفع الحكم المتعلّق به لولا النسيان ، وعليه فالخروج الصادر عن المعتكف نسيانا في حكم العدم ، أي لا يترتّب عليه أثره وهو البطلان ، فإذا كان البطلان مرفوعا بمقتضى الحديث صحّ الاعتكاف بطبيعة الحال .
ويندفع بأنّ الصحة والبطلان بالإضافة إلى الواقعيّات من الأحكام العقليّة التي لا تكاد تنالها يد الجعل التشريعي لا وضعا ولا رفعا ؛ إذ هما من الأمور التكوينيّة المنتزعة من مطابقة المأتيّ به مع المأمور
هامش
( 1 ) انظر : جواهر الكلام 17 : 187 .
( 2 ) المسالك 2 : 105 .
( 3 ) المدارك 6 : 336 .
( 4 ) مستند العروة ( الصوم ) 2 : 369 .
( 5 ) جواهر الكلام 17 : 187 . وانظر : المدارك 6 : 336 .
( 6 ) مستند العروة ( الصوم ) 2 : 367 .
( 7 ) جواهر الكلام 17 : 187 . وانظر : المدارك 6 : 336 .
( 8 ) انظر : الوسائل 15 : 369 ، ب 56 من جهاد النفس .