ويترتّب على استدامة اللبث أمور على ما يأتي :
1 - ما يتحقّق به الخروج من المسجد :
اختلف الفقهاء في أنّ الخروج المبطل للاعتكاف يختصّ بالخروج بجميع البدن أو يشمل الخروج ببعض البدن .
ذهب بعضهم إلى الأوّل « 1 » ؛ وعلّلوا ذلك بأنّ المدار على صدق اللبث فيه وخروج البعض لا ينافي اللبث .
قال المحقّق النجفي : « ينساق من الأدلّة أنّ المنافي الخروج بجملته لا بعضو من أعضائه » « 2 » .
وقال المحقّق الحلّي : « يجوز أن يخرج رأسه ليرجل شعره ويده وبعض أطرافه لما يعرض من حاجة إلى ذلك ؛ لأنّ المنافي للاعتكاف خروجه ، لا خروج بعضه ، وقد روى الجمهور عن عائشة : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم كان يدني إليّ رأسه لارجّله وهو معتكف ، وكان لا يدخل البيت إلّا لحاجة الإنسان » « 3 » .
وقال الشيخ جعفر كاشف الغطاء :
« يعتبر فيه أن لا يخرج من البدن قدر معتدّ به كنصفه وثلثه ، أمّا ما لا يعتدّ به من بعض الأطراف فلا بأس بخروجه وإن خالف الاحتياط . وروي « 4 » إخراج النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلم رأسه للتنظيف » « 5 » .
واختار الشهيد الثاني القول الثاني « 6 » ، والشهيد الأوّل استثنى خروج الرأس فقط ، حيث قال : « وبعضه ككلّه في الإخراج ، إلّا أن يخرج رأسه ليغسل تأسّيا بالنبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلم » « 7 » .
2 - الخروج نسيانا :
ذهب المشهور إلى عدم بطلان الاعتكاف لو خرج من المسجد نسيانا « 8 » ،
هامش
( 1 ) المدارك 6 : 329 . كفاية الأحكام 1 : 272 . الحدائق 13 : 470 . الرياض 5 : 511 . العروة الوثقى 3 : 675 .
مستمسك العروة 8 : 556 . مستند العروة ( الصوم ) 2 :
374 .
( 2 ) جواهر الكلام 17 : 178 .
( 3 ) سنن أبي داود 2 : 332 ، ح 2467 .
( 4 ) سنن أبي داود 2 : 333 ، ح 2469 .
( 5 ) كشف الغطاء 4 : 99 .
( 6 ) المسالك 2 : 101 .
( 7 ) الدروس 1 : 300 .
( 8 ) المعتبر 2 : 736 . العروة الوثقى 3 : 674 . مستمسك العروة 8 : 552 . مستند العروة ( الصوم ) 2 : 367 .