وصرّح جملة من الفقهاء بأنّ الخروج مبطل ، طوعا خرج أو كرها « 1 » .
واستدلّ عليه بأنّ الاعتكاف لبث في المسجد ، فيكون الخروج منافيا له .
وأجيب عنه بأنّ المنافي له إنّما هو الخروج الاختياري ، وأمّا الإخراج منها كرها فلا دليل على إبطاله ، وليس كلّ مناف للّبث موجبا للبطلان ؛ لعدم الدليل عليه « 2 » .
4 - الخروج اضطرارا :
إذا خرج اضطرارا لضرورة دعته إليه فلا إشكال ولا خلاف في عدم كونه مبطلا « 3 » ؛ لدلالة عدة روايات صحيحة على ذلك ، منها : صحيح داود بن سرحان قال الإمام الصادق عليه السّلام فيه : « . . . لا تخرج من المسجد ، إلّا لحاجة لا بدّ منها » « 4 » .
وغيره « 5 » .
نعم ، هنا بحث في أنّ الحاجة هل يعتبر فيها بلوغها حدّ الضرورة واللابدّية أو أنّ الأمر أوسع من ذلك ؟ يأتي الكلام فيه إن شاء اللّه تعالى .
5 - الأسباب المبيحة للخروج :
اتّفق الفقهاء على أنّه يجوز الخروج من المسجد للأمور الضروريّة شرعا أو عقلا أو عادة « 6 » ، بل ادّعي عليه الإجماع « 7 » .
ويستدلّ على ذلك بقول الإمام الصادق عليه السّلام في رواية عبد اللّه بن سنان :
« لا يخرج المعتكف من المسجد إلّا في حاجة » « 8 » . ولأنّ الاعتكاف هو اللبث ، فإذا خرج بطل الاسم « 9 » .
وهناك موارد نصّ على جواز الخروج لأجلها ، فيجوز الخروج لها من دون أن يقطع الاعتكاف أو يفسده ، وهي كما يلي :
هامش
( 1 ) الشرائع 1 : 217 . التحرير 1 : 522 . القواعد 1 : 390 .
( 2 ) جواهر الكلام 17 : 178 .
( 3 ) مستند العروة ( الصوم ) 2 : 366 .
( 4 ) الوسائل 10 : 550 ، ب 7 من الاعتكاف ، ح 3 .
( 5 ) انظر : الوسائل 10 : 549 ، ب 7 من الاعتكاف .
( 6 ) المبسوط 1 : 398 . الشرائع 1 : 390 . كشف الغطاء 4 :
99 . تحرير الوسيلة 1 : 281 ، م 9 . مستند العروة ( الصوم ) 2 : 369 - 370 . هداية العباد 1 : 279 ، م 1403 .
( 7 ) التذكرة 6 : 286 . جواهر الكلام 17 : 180 .
( 8 ) الوسائل 10 : 550 ، ب 7 من الاعتكاف ، ح 5 .
( 9 ) التذكرة 6 : 287 .