أ - الخروج لقضاء الحاجة :
ذكر غير واحد أنّه يجوز للمعتكف الخروج من المسجد لقضاء الحاجة من بول أو غائط « 1 » ، بل ادّعي عليه الإجماع « 2 » .
وعللّ ذلك بأنّ هذا ممّا لا بدّ منه ، ولا يمكن فعله في المسجد ، فلو بطل الاعتكاف بخروجه إليه لم يصحّ لأحد أن يعتكف . وبأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلم كان يعتكف ، ومن المعلوم أنّه كان يخرج لقضاء الحاجة « 3 » .
ويستدلّ عليه أيضا بالأخبار :
منها : ما عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « ليس للمعتكف أن يخرج من المسجد إلّا إلى الجمعة أو جنازة أو غائط » « 4 » .
ومنها : ما ورد عن داود بن سرحان قال : كنت بالمدينة في شهر رمضان فقلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : إنّي أريد أن أعتكف فماذا أقول ؟ وماذا أفرض على نفسي ؟
فقال : « لا تخرج من المسجد إلّا لحاجة لا بدّ منها » « 5 » .
هذا إذا لم يطل مكثه ، أمّا إن طال مكثه بعد ذلك فسد اعتكافه .
وقد أوجب بعض الفقهاء تحرّي أقرب الطرق إلى موضع قضاء الحاجة ، ونحوه يجري في غيره « 6 » .
قال العلّامة الحلّي : « لو كان إلى جانب المسجد سقاية خرج إليها إلّا أن يجد غضاضة ، بأن يكون من أهل الاحتشام « 7 » فيجد المشقّة بدخولها لأجل الناس ، فعندي هاهنا يجوز أن يعدل عنها إلى منزله وإن كان أبعد » ، ثمّ قال : « لو بذل له صديق منزله - وهو قريب من المسجد - لقضاء حاجته لم يلزمه الإجابة ؛ لما فيه من المشقّة بالاحتشام ، بل يمضي إلى
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 398 . الشرائع 1 : 217 . المسالك 2 :
103 . المدارك 6 : 331 . العروة الوثقى 3 : 674 .
( 2 ) الغنية : 147 . التذكرة 6 : 288 . جواهر الكلام 17 :
180 .
( 3 ) التذكرة 6 : 288 .
( 4 ) الوسائل 10 : 551 ، ب 7 من الاعتكاف ، ح 6 .
( 5 ) الوسائل 10 : 550 ، ب 7 من الاعتكاف ، ح 3 .
( 6 ) المسالك 2 : 103 . المدارك 6 : 331 . كفاية الأحكام 1 :
273 . جواهر الكلام 17 : 180 .
( 7 ) أي : الاستحياء . الصحاح 5 : 190 .