عشرين : عشرا لعامه ، وعشرا قضاء لما فاته » « 1 » .
وتختلف فضيلة الاعتكاف باختلاف فضيلة الزمان كشهر رمضان ، والمكان ككونه في مسجد الحرام ، فللمسجد الحرام فضل على ما عداه ، ثمّ مسجد النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلم ، ثمّ مسجد الكوفة ، ثمّ مسجد البصرة ، ثمّ مسجد المدائن ، ثمّ مسجد براثا ، ثمّ باقي المساجد مرتّبة ، ثمّ ما زادت جماعة الناس فيه فضيلته زائدة على غيره ، وما كان في البقاع المشرّفة كالنجف ونحوه على غيره « 2 » .
خامسا - حكمة الاعتكاف :
يستفاد من مطاوي الروايات أنّ الحكمة فيه هي تربية النفوس ، بالانزواء عن الناس تحفّظا من آفاتهم ، والتجرّد للذكر عن الشواغل الخارجة ، وترك الذنوب خشية أو حياء أو إصابة أخ مستفاد في اللّه أو علم مستطرف أو كلمة تدلّه على هدى أو تردّه عن ردى أو رحمة منتظرة « 3 » . وفيه أيضا استغراق المعتكف أوقاته في الصلاة إمّا حقيقة أو حكما .
سادسا - أقسام الاعتكاف :
ينقسم الاعتكاف عند الفقهاء إلى واجب ومندوب ؛ ضرورة كونه عبادة ، وهي منحصرة فيهما « 4 » مع عدم التشريع ، كما أنّ وجوبها ليس لذاتها فإنّها ليست إلّا عبادة مندوبة ، وإنّما قد يجب لعارض كالنذر واليمين :
1 - الاعتكاف المندوب :
وهو أن يأتي بالاعتكاف تبرّعا للّه تعالى « 5 » .
وقد صرّح الفقهاء بأنّه مندوب بأصل الشرع ، وقد تقدّم الاستدلال عليه .
وقد وقع الكلام في أنّه هل ينقلب إلى واجب بالشروع فيه أو بعد مضيّ يومين أو لا ينقلب إلى واجب أصلا ؟ فيه أقوال ثلاثة :
الأوّل : وجوب المضيّ فيه بمجرّد
هامش
( 1 ) الوسائل 10 : 533 ، ب 1 من الاعتكاف ، ح 2 .
( 2 ) كشف الغطاء 4 : 102 .
( 3 ) انظر : التحفة السنيّة 1 : 328 . البحار 84 : 3 ، ح 73 .
( 4 ) جواهر الكلام 17 : 190 .
( 5 ) المبسوط 1 : 394 . السرائر 1 : 422 . الشرائع 1 : 218 .