قال العلامة المجلسي : « إنّ الاعتزال عن الخلق كافّة ليس بممدوح في هذه الامّة كما يظهر ذلك من أحاديث متواترة ، وهناك أحاديث كثيرة في فضل تزاور المؤمنين وعيادة مرضاهم وإعانة ذوي الحوائج منهم وحضور جنائزهم وقضاء حوائجهم ، ولا تجتمع هذه الأمور مع الاعتزال ، ولقد وجب أيضا على الجاهل تحصيل المسائل الضرورية بالإجماع والأحاديث المتواترة ، وعلى العالم هداية الخلق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولا يمكن تحصيل ذلك مع الاعتزال » « 1 » .
نعم ، لو تسبّبت المخالطة بفتنة أو فساد لا يستطيع الفرد إصلاحه أو وقع بسببها في الحرام فيحسن في هذه الحالة الاعتزال عن الناس ، حيث لا يقدر على تحقيق الإصلاح وتجنّب الحرام من دون ذلك .
وهذا كلّه يعني أنّه ينبغي في الاعتزال اعتبار حال الشخص المعتزل في نفسه وفي وقته وفي خليطه وسائر خصوصيّاته وعرضها عليه .
فقد يحسن الاعتزال في ظرف زماني خاص ، أو أوضاع سياسية واجتماعية خاصة تتطلّبه ، لكنّ ذلك لا يشكل القاعدة العامة في مسيرة حياة المتديّن والمسلم .
يضاف إلى ذلك أنّ الاعتزال هنا فعل الفرد ، وإلّا فقد تتصف به الجماعة ؛ ولهذا ورد حثّ أهل البيت عليهم السّلام شيعتهم - بوصفهم جماعة - على عدم اعتزال جمهور المسلمين .
نعم ، وردت الدعوة لعدم مجالسة بعض الناس خوفا من التأثر بهم أو ما شابه ذلك .
2 - اعتزال النساء :
لا يحرم الاختلاط بغير الزوجة والمحارم ما لم يفض إلى محرّم كالزنا والنظر بشهوة وما شابه ذلك ، وإلّا وجب الاعتزال حيث يتوقف عليه ترك الحرام .
أمّا الزوجة فالأصل معها المخالطة ما لم تسقط حقّها أو تطرأ ضرورة ؛ لأنّ المخالطة شكل من أشكال العشرة بالمعروف المأمور بها في القرآن ، قال تعالى :
وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ
« 2 » ، كما
هامش
( 1 ) عين الحياة 1 : 349 .
( 2 ) النساء : 19 .