إلى دير أو كهف أو مغارة طلبا للعبادة « 1 » .
وممّا تقدّم في التمييز بين الخلوة والاعتزال ظهر أنّ النسبة بين الرهبنة والاعتزال هي العموم المطلق أيضا .
[ 3 - التفرّد ]
3 - التفرّد : تفرّد بالشيء : انفرد به ، فرد الرجل : اعتزل الناس وخلا للعبادة « 2 » .
والنسبة بينه وبين الاعتزال صارت واضحة .
[ 4 - الانتباذ ]
4 - الانتباذ : انتبذ فلان : اعتزل ناحية .
ويقال : انتبذ عن القوم إذا تنحّى « 3 » .
وظاهره الترادف مع الاعتزال ، وإن غلب استعمال الانتباذ في الاعتزال مع بعد مكاني .
ثالثا - حكمه التكليفي ومواطن البحث :
يتعرّض الفقهاء لبيان حكم الاعتزال في أبواب مختلفة من الفقه ، نشير إلى أهمّها فيما يلي :
1 - اعتزال الناس :
حثّت الشريعة على أنّ الأفضل للمسلم أن يختلط بالناس فيحضر جماعاتهم ومشاهد الخير ومجالس العلم ؛ وذلك لقوله تعالى :
وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى
« 4 » .
وقول علي عليه السّلام في توصيف المؤمن بأن :
« يخالط الناس ليعلم » « 5 » .
وقوله صلّى اللّه عليه واله وسلم : « المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أعظم أجرا من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم » « 6 » .
وروي : أنّه جاء رجل إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام ، فقال له : جعلت فداك ! رجل عرف هذا الأمر لزم بيته ولم يتعرّف إلى أحد من إخوانه ، فقال : « كيف يتفقّه هذا في دينه ؟ ! » « 7 » .
وروي عنه عليه السّلام أيضا : « عليكم بالصلاة في المساجد وحسن الجوار للناس ،
هامش
( 1 ) انظر : النهاية ( ابن الأثير ) 2 : 280 - 281 . معجم لغة الفقهاء : 218 .
( 2 ) القاموس الفقهي : 282 .
( 3 ) القاموس الفقهي : 346 .
( 4 ) المائدة : 2 .
( 5 ) الكافي 2 : 230 ، ح 1 .
( 6 ) السنن الكبرى ( البيهقي ) 10 : 89 . كنز العمال 1 :
142 ، ح 686 .
( 7 ) الوسائل 15 : 354 ، ب 51 من جهاد النفس ، ح 2 .