واستدلّوا على ذلك بالأخبار المستفيضة :
منها : قصة رجل كان قد أقرّ عند النبي أربع مرات وفرّ من الحفيرة عندما أحسّ ألم الحجارة لكن الناس أدركوه وقتلوه ، حيث قال النبي صلّى اللّه عليه واله وسلم : « هلّا تركتموه » ، ثمّ قال : « لو استتر ثمّ تاب كان خيرا له » « 1 » .
ومنها : ما ورد عن الإمام علي عليه السّلام في قضية مشابهة أنّه قال : « ما أقبح بالرجل منكم أن يأتي بعض هذه الفواحش فيفضح نفسه على رؤوس الملأ ، أفلا تاب في بيته ؟ ! فو اللّه لتوبته فيما بينه وبين اللّه أفضل من إقامتي عليه الحد » « 2 » .
ومنها : رواية الأصبغ بن نباتة في رجل أتى أمير المؤمنين عليه السلام وقال : يا أمير المؤمنين إنّي زنيت فطهّرني فأعرض عنه بوجهه ثمّ قال له : « اجلس » ، فقال : « أيعجز أحدكم إذا قارف هذه السيّئة أن يستر على نفسه كما ستر اللّه عليه » ، فقام الرجل فقال :
يا أمير المؤمنين إنّي زنيت فطهّرني ، فقال : « وما دعاك إلى ما قلت ؟ » قال :
طلب الطهارة ، قال : « وأيّ طهارة أفضل من التوبة » « 3 » .
فهذه الروايات وأشباهها تدلّ على أفضلية التوبة سرّا من الاعتراف بالمعصية والتمكين للحدّ ، وترغب في الستر وعدم إظهار المعصية « 4 » .
نعم ، لو ثبت الارتداد عند الحاكم فلا حرمة ، بل لا يبعد أن يقال بوجوب تعريض نفسه للقتل ؛ لوجوب تنفيذ حكم الحاكم الشرعي وحرمة الفرار عنه ؛ لأنّ ردّ حكمه بالفعل أو القول ردّ للأئمة عليهم السّلام وهو ردّ للّه تعالى « 5 » .
هذا بالنسبة إلى الاعتراف بالذنب عند غيره من المخلوقين . وأمّا بالنسبة إلى الاعتراف به فيما بينه وبين اللّه تعالى ، فهو من الأعمال الحسنة ، ولعلّه من أفضل القربات .
( انظر : توبة ، حدّ )
هامش
( 1 ) الوسائل 28 : 102 ، ب 15 من حدّ الزنا ، ح 2 .
( 2 ) الوسائل 28 : 36 ، ب 16 من مقدمات الحدود ، ح 2 .
( 3 ) الوسائل 28 : 38 ، ب 16 من مقدمات الحدود ، ح 6 .
( 4 ) الدرّ المنضود 1 : 239 .
( 5 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 237 - 238 .