فيما بينهم وبين اللّه مقصّرون إلّا من عصمه اللّه عزّ وجلّ » « 1 » . أي من الأنبياء والأوصياء عليهم السّلام فإنّهم لا يقصّرون في شرائط الطاعة بحسب الإمكان وإن كانوا أيضا يعدون أنفسهم مقصرين ، إظهارا للعجز والنقصان ، ولما يرون أعمالهم قاصرة في جنب ما أنعم الله عليهم من الفضل والإحسان ، وقيل : إلّا من عصمه الله من التقصير بالاعتراف بالتقصير « 2 » .
2 - الاعتراف بالذنب في صلاة الاستسقاء :
ذكر الفقهاء من الآداب المستحبة بعد الفراغ من صلاة الاستسقاء الإكثار من الاستغفار والتضرّع إلى اللّه تعالى ، والاعتراف بالذنب ، وطلب المغفرة ، والرحمة ، والصدقة « 3 » ؛ لأنّ المعاصي سبب انقطاع الغيث ، والاستغفار والاعتراف يمحو المعاصي المانعة من الغيث ، فيأتي اللّه تعالى به « 4 » .
الثالث - الاعتراف المرجوح :
الاعتراف أمام الغير من الناس تارة يكون بقصد الاستحلال من هذا الغير المعترف أمامه ، كما في الغيبة ، فيكون راجحا « 5 » .
أمّا الاعتراف من دون ذلك فهو مرجوح ؛ ولهذا ذكر أنّه لا يحسن بالعاصي الاعتراف بذنبه أمام الآخرين في حقوق اللّه تعالى ؛ لأنّ الشريعة حثّت على استتار العاصي وعدم فضح نفسه ، ورغّبته في عدم الاعتراف بالذنب في غير حقوق الناس .
ومن هنا قال الفقهاء : إنّ الأرجح أن يتوب الإنسان بينه وبين نفسه على أن يذهب إلى الحاكم ويعترف أمامه بالمعصية ، بل قالوا : إنّه لا يجب على المرتد إظهار ارتداده عند الحاكم ؛ لوجوب حفظ النفس ، بل له ردّ الشاهدين وإنكار شهادتهما ، أو الفرار قبل إقامة الدعوى عند الحاكم ، ولأنّه إظهار للمعصية وإفضاح لنفسه ، وهو حرام « 6 » .
هامش
( 1 ) البحار 71 : 233 ، ح 14 .
( 2 ) البحار 71 : 233 - 234 ، ذيل الحديث 14 .
( 3 ) التذكرة 4 : 218 .
( 4 ) التذكرة 4 : 219 .
( 5 ) انظر : كشف الريبة ( المصنفات الأربعة ) : 78 .
المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 340 . مصباح الفقاهة 1 : 331 .
( 6 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 237 .
الدرّ المنضود 1 : 238 ، 239 .