بأن يعترض عليهم في أقوالهم أو أفعالهم ، وهو غير جائز ، فلو تصرّف - مثلا - في أموال الغنائم بما يراه مناسبا من مصالح المسلمين لم يكن لأحد من الامّة الاعتراض عليه ؛ وذلك لعصمته عليه السّلام ، ولقوله تعالى :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
« 1 » ، وقوله تعالى :
النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ
« 2 » ، وقوله تعالى :
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً
« 3 » ، وغير ذلك ممّا دلّ على ولايته ولزوم طاعته مطلقا « 4 » .
( انظر : أئمّة ، آل البيت )
هذا إذا كان من له الولاية العامّة معصوما . وأمّا إذا لم يكن كذلك - كما لو ثبتت هذه الولاية للفقيه الجامع للشرائط - فلا يجوز الاعتراض عليه ، بمعنى عصيان أوامره ومخالفته عمليّا في الدائرة التي ثبتت له فيها ولاية ؛ استنادا إلى أدلّة ولايته ونفاذ حكمه .
نعم ، يمكن الاعتراض على الحاكم والدولة الإسلامية ومسؤولي النظام علميّا بمعنى إبداء الرأي ، بشرط أن لا يؤدّي إلى مفاسد ثانويّة ، وهذا هو القانون العام في فقه المعارضة السياسية في الإسلام .
( انظر : ولاية )
ب - الاعتراض على من له الولاية الخاصّة وشبهها ، وذلك مثل الاعتراض على حكم القاضي الشرعي فإنّه لا يجوز إلّا إذا تبيّن خطأه « 5 » . ويقصد به نقض حكمه أو ردّه وعدم العمل به ، لا الخوض في حوار علمي معه واختلاف في المنطلقات الفقهية وغيرها ، فإنّه بمجرّده لا يضرّ .
وكذلك الاعتراض على الولي والوصي والقيّم في تصرّفاتهم فيما لهم حقّ الولاية والوصاية والقيمومة عليه ، فإنّه غير جائز بالمعنى الذي ذكرناه في حكم الحاكم .
نعم ، يستثنى من ذلك التصرفات المخلّة فإنّه يجوز الاعتراض عليها ، كتزويج الولي البنت بالخصي أو المجنون أو بأقلّ من
هامش
( 1 ) الحشر : 7 .
( 2 ) الأحزاب : 6 .
( 3 ) الأحزاب : 36 .
( 4 ) انظر : المقنعة : 287 ، 705 . جواهر الكلام 21 : 196 .
وانظر أيضا : الوسائل 1 : 118 ، ب 29 من مقدمة العبادات .
( 5 ) انظر : العروة الوثقى 1 : 47 . مستمسك العروة 1 : 91 .