خامسا - قبول الاعتذار في حقوق الناس :
صرّح بعض الفقهاء باستحباب قبول المعذرة من المعتذر استحبابا مؤكّدا ، صادقا كان أم كاذبا « 1 » . واستدلّ عليه بالكتاب وبعض الأخبار :
أمّا الكتاب : فقوله تعالى :
خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ
« 2 » .
وأمّا الأخبار :
فمنها : ما ورد في النبوي : « من اعتذر إليه أخوه المسلم فلم يقبل منه جعل اللّه عليه مثل إثم صاحب المكس » « 3 » . يعنى العشار ؛ لأنّه يماكس كثيرا ويدعو له في حياته ومماته بالخير ، فيستجاب فيه ما لا يستجاب لنفسه « 4 » .
ومنها : ما ورد عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قال : « إقبل أعذار الناس ، تستمتع بإخائهم » « 5 » .
ومنها : ما ورد عن الإمام الصادق عليه السّلام أنّه قال : « التمسوا لإخوانكم العذر في زلّاتهم وهفوات تقصيراتهم ، فإن لم تجدوا العذر لهم في ذلك فاعتقدوا أنّ ذلك منكم لقصوركم عن معرفة وجوه العذر » « 6 » .
ومنها : ما ورد عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم أنّه قال : « ألا أخبركم بشراركم ؟ » قالوا : بلى ، يا رسول اللّه ، قال : « الذين لا يقيلون العثرة ، ولا يقبلون المعذرة ، ولا يغفرون الزلّة » « 7 » .
ومنها : ما رواه المجلسي في البحار ذيل الآية عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم أنّه قال :
« يا جبرئيل ما هذا العفو ؟ » ، قال : إنّ اللّه يأمرك أن تعفو عمّن ظلمك ، وتصل من قطعك ، وتعطي من حرمك » .
وفي خبر آخر : « إذا جثت الأمم بين يدي اللّه تعالى يوم القيامة نودوا : ليقم من كان أجره على اللّه ، فلا يقوم إلّا من عفى في الدنيا عن مظلمته » « 8 » .
هامش
( 1 ) كشف الريبة ( المصنّفات الأربعة ) : 79 . التحفة السنية 4 : 119 .
( 2 ) الأعراف : 199 .
( 3 ) المستدرك 9 : 56 ، ب 108 من أحكام العشرة ، ح 1 ، باختلاف يسير .
( 4 ) التحفة السنية 4 : 119 .
( 5 ) المستدرك 9 : 56 ، ب 108 من أحكام العشرة ، ح 2 .
( 6 ) المستدرك 9 : 57 ، ب 108 من أحكام العشرة ، ح 6 .
( 7 ) المستدرك 9 : 57 ، ب 108 من أحكام العشرة ، ح 8 .
( 8 ) البحار 75 : 243 - 244 .