[ 2 - الاستغفار ]
2 - الاستغفار : أصل الغفر : التغطية .
والمغفرة : إلباس اللّه تعالى العفو للمذنبين .
والاستغفار : طلب ذلك بالمقال والفعال « 1 » .
فالاستغفار هو الاعتذار إلى اللّه تعالى وطلب المغفرة منه ليتوب على العاصي ويعفو عن سوء صنيعه .
ثالثا - حكمه التكليفي :
يختلف حكم الاعتذار باختلاف متعلّقه :
فإن كان من حقوق اللّه تعالى - كمن ارتكب حراما أو ترك واجبا - لم يحكموا بوجوبه مجردا عن التوبة وإنّما الواجب التوبة « 2 » .
وإن كان من حقوق الناس فقد صرّح بعض الفقهاء بوجوبه في بعض الموارد :
كالاعتذار للمسبوب « 3 » ، فإنّ السبّ هتك وظلم للمسبوب ، ولا يرتفع إلّا بالاعتذار منه . فقد روى ابن الحجاج البجلي عن أبي الحسن موسى عليه السّلام في رجلين يتسابّان ؟ فقال : « البادئ منهما أظلم ووزره ووزر صاحبه عليه ما لم يعتذر إلى المظلوم » « 4 » .
والمراد أنّ مثل وزر صاحبه عليه لإيقاعه إيّاه في السب ، من غير أن يخفّف عن صاحبه شيء ، فإذا اعتذر إلى المظلوم عن سبّه وإيقاعه إيّاه في السب برأ من الوزرين « 5 » .
وكالاعتذار للمغتاب مع بلوغه « 6 » . ففي مرسلة عن الإمام الصادق عليه السّلام : « أنّك إن اغتبت فبلغ المغتاب فاستحل منه ، وإن لم يبلغه فاستغفر اللّه له » « 7 » .
وقد يكون محرّما كالاعتذار للمغتاب مع كونه موجبا لإثارة الفتنة والإهانة « 8 » .
هامش
( 1 ) المفردات : 609 . النهاية ( ابن الأثير ) 3 : 373 . مجمع البحرين 2 : 1327 .
( 2 ) انظر : تحرير الوسيلة 1 : 432 ، م 5 .
( 3 ) مصباح الفقاهة 1 : 279 .
( 4 ) الوسائل 12 : 297 ، ب 158 من أحكام العشرة ، ح 1 .
( 5 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 254 .
( 6 ) كشف الريبة ( المصنّفات الأربعة ) : 79 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 336 - 341 . وانظر : مصباح الفقاهة 1 : 331 .
( 7 ) أرسله النراقي الكبير قدّس سرّه في جامع السعادات 2 : 314 ، وأورد العلّامة المجلسي قدّس سرّه هذا المرسل في البحار 75 : 257 ، ح 48 عن مصباح الشريعة .
( 8 ) كشف الريبة ( المصنّفات الأربعة ) : 79 . وانظر :
مصباح الفقاهة 1 : 334 .