الناري ؛ لأنّ ذهاب باقي الثلثين يكون بغير النار .
وأجيب عنه أوّلا : بأنّ الطبخ وإن ترك ولكنّ الحرارة الناريّة باقية ، وهي الموجب لتصاعد الباقي « 1 » .
وثانيا : بأنّه لو سلّم ذلك فإنّه يقتصر فيه على المورد ، وهو نصف الدانق ، وأمّا ذهاب مجموع الثلثين بغير النار فلا دليل على كفايته « 2 » .
بينما اختار البعض اعتبار ذهاب الثلثين بالنار « 3 » ، واستدلّ له بأنّ الأخبار واردة في خصوص ذهابهما بالنار ، ولا دليل على الحلّية بالذهاب بمثل الشمس والهواء ، بل مقتضى مفهوم بعض النصوص عدم ارتفاع الحرمة « 4 » .
وألحق بعضهم الشمس بالنار « 5 » ، وفصّل آخرون بين الذهاب بالغليان ولو بغير النار والذهاب بغيره ، كالهواء وطول المكث « 6 » .
* صيرورة العصير دبسا :
اختار جماعة من الفقهاء عدم حلّ العصير بصيرورته دبسا « 7 » ، وهو المنسوب إلى المشهور « 8 » .
واستدلّ له بإطلاق النصوص ، حيث اشترط فيها ذهاب الثلثين « 9 » ، وبرواية ابن أبي يعفور عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « إذا زاد الطلا على الثلث فهو حرام » « 10 » .
وأمّا القول بالحلّ فنسب إلى بعض الفقهاء « 11 » ، واختاره في اللوامع « 12 » ، وهو
هامش
( 1 ) مستند الشيعة 15 : 176 .
( 2 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 2 : 118 .
( 3 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 2 : 117 . وانظر :
الرياض 12 : 204 ، حيث نسبه إلى العلّامة في التحرير ( 4 : 641 ) ، فإنّه قال : « فإن غلى بالنار وذهب ثلثاه حلّ » . لكن احتمل المحقّق النراقي في مستند الشيعة ( 15 : 176 ) ورود كلام العلّامة مورد الغالب .
( 4 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 2 : 117 - 118 .
( 5 ) العروة الوثقى 1 : 263 ، تعليقة الاصفهاني ، حيث استشكل في كفاية الذهاب بالهواء ولم يستشكل في الذهاب بالشمس . وانظر : جواهر الكلام 6 : 292 .
( 6 ) تحرير الوسيلة 2 : 148 ، م 22 .
( 7 ) جواهر الكلام 6 : 292 . العروة الوثقى 1 : 144 ، م 2 ، وذهب إليه أكثر المحشّين . مستمسك العروة 1 : 429 - 430 . تحرير الوسيلة 2 : 148 ، م 23 ، حيث احتاط بالحرمة . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 2 : 134 .
وانظر : المسالك 12 : 75 . مجمع الفائدة 11 : 201 .
( 8 ) مستند الشيعة 15 : 180 .
( 9 ) المسالك 12 : 75 .
( 10 ) الوسائل 25 : 285 ، ب 2 من الأشربة المحرّمة ، ح 8 .
( 11 ) مستند الشيعة 15 : 180 .
( 12 ) اللوامع 1 : 133 ( مخطوط ) ، وحكاه عنه في جواهر الكلام 6 : 292 .