بأحدهما ؛ لأنّ التحديد بشيئين إنّما يعقل لو كانت النسبة بينهما عموما من وجه ، والنسبة بين الوزن والكيل عموم مطلق ، والأخصّ - وهو الكيل - حاصل دائما قبل الأعمّ « 1 » .
نعم ، قد يظهر من المحقّق الأردبيلي لزوم التقدير بالوزن وعدم كفاية غيره « 2 » .
وذكر الشيخ الأنصاري أنّ ذلك أحوط ؛ لأنّ المتبادر من إضافة الثلث إلى الموزونات الثلث من حيث الوزن « 3 » .
ويدلّ عليه :
1 - إجمال ما دلّ على أنّ غاية الحرمة ذهاب الثلثين ؛ لإجمال المراد بالثلث ، ومقتضى القاعدة الأخذ بالمقدار المتيقّن ، وهو الذهاب الوزني ، والرجوع في الزائد إلى العامّ الدالّ على حرمته بالغليان .
ونوقش فيه : بأنّ ذهاب الثلثين قد اشترط واطلق من دون تخصيص بشخص دون آخر ، مع أنّ أكثر البلاد يتعذّر فيها الوزن ، فكيف بالصحارى والقرى ؟ ! وما هذا شأنه لا يناط به الحكم الشرعي من دون بيان صريح « 4 » .
2 - الأخبار ، وهي كثيرة :
منها : ما رواه ابن أبي يعفور عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « إذا زاد الطلا على الثلث أوقية فهو حرام » « 5 » ، فإنّ الأوقية من الأوزان المعروفة .
وأجيب عنه بضعف السند بالإرسال « 6 » .
ومنها : ما رواه ابن خالد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : في رجل أخذ عشرة أرطال من عصير العنب ، فصبّ عليه عشرين رطلا . . .
فقال عليه السّلام : « ما طبخ على الثلث فهو حلال » « 7 » ، حيث دلّت على أنّ المراد هو المقدار الوزني .
وأجيب عنه أوّلا : بضعف السند .
وثانيا : بأنّ ذلك ذكر في كلام السائل
هامش
( 1 ) مستمسك العروة 2 : 107 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 196 .
( 2 ) مجمع الفائدة 11 : 202 .
( 3 ) الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 5 : 316 .
( 4 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 198 ، 199 .
( 5 ) الوسائل 25 : 285 - 286 ، ب 2 من الأشربة المحرّمة ، ح 9 .
( 6 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 199 .
( 7 ) الوسائل 25 : 295 ، ب 8 من الأشربة المحرّمة ، ح 1 .