وأجيب عنه بأنّ فائدة التقييد عدم ترتّب ارتفاع الحرمة على طبيعي العصير ، بل ترتّب ذلك على حصّة خاصّة ، وأمّا عدم ارتفاعها به في غير هذه الحصّة فلا دلالة له عليه ، فإنّ الوصف لا ظهور له في العلّية المنحصرة « 1 » .
4 - ما رواه عمّار ، قال : وصف لي أبو عبد اللّه عليه السّلام المطبوخ كيف يطبخ حتى يصير حلالا ، فقال لي : « تأخذ ربعا من زبيب وتنقيه ، ثمّ تصبّ عليه اثني عشر رطلا من ماء ، ثمّ تنقعه ليلة ، فإذا كان أيّام الصيف وخشيت أن ينشّ جعلته في تنّور سخن قليلا حتّى لا ينشّ . . . فلا تزال تغليه حتّى يذهب الثلثان ويبقى الثلث » « 2 » .
فإنّ ظاهر قوله : « وخشيت أن ينشّ » في أنّ الخشية من جهة احتمال صيرورته محرّما على نحو لا تزول عنه بذهاب ثلثيه .
وأجيب عنه أوّلا : بضعف السند « 3 » .
وثانيا : بأنّ الخشية يمكن أن تكون من جهة احتمال طروّ الحموضة والنشيش المانعين عن طبخه على الكيفيّة الخاصّة المؤثّرة في علاج بعض الأشياء « 4 » .
* كيفيّة تقدير ذهاب الثلثين :
هل الملاك في ذهاب الثلثين ملاحظة الوزن أو الكيل « 5 » أو المساحة ؟
لا شبهة في كفاية التقدير بالوزن « 6 » ، والظاهر أنّه متّفق عليه ؛ لأنّ الذهاب وزنا يتأخّر دائما عن الذهاب كمّا ، من جهة أنّ الذاهب بالنار أو غيرها هو الأجزاء المائية اللطيفة ، وبذهابها يزداد العصير غلظة وثخانة ، فيكون ثلثه بحسب الكمّ قريبا من نصفه بحسب الوزن .
ومن هنا ذكروا أنّه لا يعقل تحديد الحرمة بهما ، وأنّه لا بدّ من تحديدها
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 2 : 114 .
( 2 ) الوسائل 25 : 289 ، ب 5 من الأشربة المحرّمة ، ح 2 .
( 3 ) فقد ورد في سنده : عن محمّد بن يحيى عن علي بن الحسن ، أو رجل عن علي بن الحسن ، فلم يعلم الراوي عن علي بن الحسن هل أنّه محمّد بن يحيى أو الرجل وهو مجهول ؟ !
( 4 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 2 : 117 .
( 5 ) جعل السيّد الحكيم في المستمسك ( 2 : 107 ) ، والسيّد الخوئي في التنقيح في شرح العروة ( الطهارة 3 : 196 ) المساحة والكيل أمران متّحدان ، يرجع أحدهما إلى الآخر . وانظر : الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 5 : 316 .
( 6 ) مصباح الفقيه 8 : 298 - 299 .