وذكر بعضهم أنّ موضوع الحرمة هو النشيش « 1 » ، وإن لم يصل إلى حدّ الغليان « 2 » ، ولعلّه اعتمد في ذلك على موثّقة ذريح المتقدّمة ، فإنّ ظاهر العطف فيها تغاير النشيش والغليان « 3 » .
وأجيب « 4 » عنه أوّلا : بأنّها معارضة بحسنة حمّاد المتقدّمة وغيرها ، حيث إنّها ظاهرة في عدم العبرة بالنشيش .
وثانيا : بأنّ لازمها أن يكون ذكر الغليان وعطفه على النشيش لغوا ظاهرا ؛ لأنّه مسبوق دائما بالنشيش .
وقد ذكر في رفع التنافي عن الموثّقة نفسها بأنّ معنى النشيش غليان خاصّ ، وهو الغليان بنفسه ، والغليان الناري لا يطلق عليه النشيش ، ولم ير استعماله بهذا المعنى في الأخبار ؛ لأنّ الغليان - كما في خبر حمّاد - القلب ، وهو يتحقّق بالنار ولا يتأتّى في الغليان بنفسه ، فموضوع الحرمة أحد الغليانين « 5 » .
ويظهر من العلّامة اعتبار الاشتداد « 6 » ، وتبعه عليه الشهيد في الدروس « 7 » .
والمراد بالاشتداد - كما ذكره كثير من الفقهاء « 8 » - القوام والثخانة ، وهو أمر زائد على مجرّد الغليان .
وذهب بعضهم إلى أنّه لا دليل على اعتباره « 9 » ، فإنّ ظاهر النصوص أنّ الشرط هو الغليان فقط .
واحتمل الشهيد في الروضة « 10 » أن يكون قيد الاشتداد في كلام الشهيد الأوّل مؤكّدا بناء على ما ادّعاه في الذكرى من تلازم الاشتداد والغليان ، وأنّ الثخانة حاصلة بمجرّد الغليان « 11 » ، واستشكل فيه بأنّ
هامش
( 1 ) المراد به الصوت الحادث قبل الغليان ، وسيأتي عن السيّد الخوئي أنّه غليان خاصّ .
( 2 ) العروة الوثقى 1 : 142 - 143 ، م 1 .
( 3 ) العروة الوثقى 1 : 142 - 143 ، م 1 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 2 : 119 .
( 4 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 2 : 119 .
( 5 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 2 : 121 .
( 6 ) الإرشاد 2 : 111 .
( 7 ) الدروس 3 : 16 ، حيث قال : « إذا غلى واشتدّ » .
( 8 ) مجمع الفائدة 11 : 198 . كفاية الأحكام 2 : 613 .
الحدائق 5 : 122 ، حيث نسبه إلى الأكثر .
( 9 ) كفاية الأحكام 2 : 613 . وانظر : مجمع الفائدة 11 :
198 .
( 10 ) الروضة 9 : 198 .
( 11 ) الذكرى 1 : 115 ، فإنّه قال : « الثخانة حاصلة بمجرّد الغليان » .