كتبت أسأل عن الفقّاع ما لم يغل ، فأتاني :
« أن اشربه ما كان في إناء جديد أو غير ضارّ » ولم أعرف حدّ الضراوة « 1 » والجديد ، وسأل أن يفسّر ذلك له ، وهل يجوز شرب ما يعمل في الغضارة « 2 » والزجاج والخشب ونحوه من الأواني ؟ فكتب عليه السّلام : « يفعل الفقّاع في الزجاج وفي الفخّار الجديد إلى قدر ثلاث عملات ، ثمّ لا يعدّ منه بعد ثلاث عملات إلّا في إناء جديد ، والخشب مثل ذلك » « 3 » .
لكن قال المحقّق الأردبيلي : « إنّها ضعيفة السند ومتنها مغلق ، وظاهرها يفيد جواز المغلي أيضا في الجديد وغير الضارّ ، بل ما على وعمل ثلاث مرّات أيضا ، ويحرم ما فوقه ، والقائل بمضمونها غير ظاهر ؛ إذ كلام ابن أبي عمير يدلّ على تحريم المغلي مطلقا » « 4 » .
بل قال الشهيد الأوّل بشذوذ هذه الرواية ، وحملها على التقيّة ، أو على ما لم يسمّ فقاعا « 5 » .
ويظهر من الرياض الميل إلى عدم اشتراط الغليان ، حيث قال : « ومقتضى الأصول دوران الحكم بالتحريم مدار تسميته في العرف فقّاعا ، فيحرم معها مطلقا . . . ولا ريب فيه ، مع إطلاق الاسم عليه حقيقة عرفا » « 6 » .
ويدلّ عليه ما في رواية ابن يقطين عن أبي الحسن الماضي عليه السّلام قال : سألته عن شرب الفقّاع الذي يعمل في السوق ويباع ، لا أدري كيف عمل ، ولا متى عمل ، أيحل أن أشربه ؟ قال : « لا احبّه » « 7 » ، لو نزّل على التحريم ، كما نسب ذلك إلى الأصحاب « 8 » .
لكن ذهب بعض الفقهاء إلى أنّ قوله عليه السّلام : « لا احبّه » ظاهر في الكراهة
هامش
( 1 ) الإناء الضاري : هو الذي ضرّي بالخمر وعوّد بها ، فإذا جعل فيه العصير صار مسكرا . النهاية ( ابن الأثير ) 3 :
87 .
( 2 ) الغضارة : الطين اللازب الأخضر الحرّ . القاموس المحيط 2 : 146 .
( 3 ) الوسائل 25 : 381 - 382 ، ب 39 من الأشربة المحرّمة ، ح 2 .
( 4 ) مجمع الفائدة 11 : 196 .
( 5 ) الدروس 3 : 16 .
( 6 ) الرياض 12 : 203 .
( 7 ) الوسائل 25 : 382 ، ب 39 من الأشربة المحرّمة ، ح 3 .
( 8 ) المفاتيح 2 : 219 . وانظر : الرياض 12 : 203 .