فكتب : « حرام ، ومن شربه كان بمنزلة شارب الخمر . . . » ، وقال عليه السّلام : « هي خمرة استصغرها الناس » « 1 » .
واحتجّ السيّد المرتضى على حرمته « 2 » بما روي عن امّ حبيبة : أنّ أناسا من أهل اليمن قدموا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم فقالوا :
يا رسول اللّه ، إنّ لنا شرابا نغسله من القمح والشعير ، فقال صلّى اللّه عليه واله وسلم : « الغبيراء ؟ » فقالوا :
نعم ، فقال صلّى اللّه عليه واله وسلم : « لا تطعموها » « 3 » .
واحتجّ الفاضل المقداد « 4 » بما ورد من طرق الجمهور أيضا عن ضمرة : أنّ الغبيراء التي نهى عنها رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم هي الفقّاع « 5 » .
وأمّا ما روي من قوله عليه السّلام : « أكره أن آكله إذا قطر في شيء من طعامي » « 6 » .
فأجيب عنه « 7 » أوّلا : بضعف السند .
وثانيا : بإمكان حملها على التحريم ، ولو كان ظاهرا في الكراهة الاصطلاحية فكذلك لا مجال للأخذ به ؛ لمعارضته النصوص والإجماعات .
وكذلك حملوا الكراهة على التحريم فيما رواه محمّد بن إسماعيل ، قال : سألت أبا الحسن عليه السّلام عن شرب الفقّاع ؟ فكرهه كراهة شديدة « 8 » .
3 - مسكرية الفقّاع وعدمها ؟
صرّح جماعة بعدم كون الفقّاع مسكرا « 9 » ، بينما ذكر آخرون بأنّه مسكر ، ففي الجواهر : « أنّ التدبّر فيه [ - إطلاق النصوص ] يقتضي كونه من المسكر ولو كثيره » « 10 » .
وذكر بعض آخر أنّ المستفاد من الأخبار أنّه من الأشربة المسكرة ، ولعلّه
هامش
( 1 ) الوسائل 25 : 365 ، ب 28 من الأشربة المحرّمة ، ح 1 .
( 2 ) المسائل الرازية ( رسائل الشريف المرتضى ) 1 : 101 .
( 3 ) مسند أحمد 7 : 579 ، ح 26861 ، مع اختلاف .
( 4 ) كنز العرفان 1 : 53 .
( 5 ) عوالي اللآلي 1 : 318 ، ح 44 .
( 6 ) الوسائل 25 : 358 ، 359 ، ب 26 من الأشربة المحرّمة ، ح 1 .
( 7 ) مستمسك العروة 1 : 431 .
( 8 ) الوسائل 25 : 362 ، ب 27 من الأشربة المحرّمة ، ح 12 .
( 9 ) المقنعة : 800 . الوسيلة : 364 . المهذب البارع 5 : 79 .
كشف الغطاء 2 : 352 ، حيث ذكر أنّه يوجب فتورا لا يبلغ حدّ السكر . وانظر : المسائل الموصليات ( رسائل الشريف المرتضى ) 1 : 249 . الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 5 : 206 - 207 .
( 10 ) جواهر الكلام 36 : 374 .