والمجتمعات ، ممّا يعطيها بعدا قانونيا واجتماعيا وسياسيا ودوليا واقتصاديا ، كما سوف نلاحظ قريبا إن شاء اللّه ، الأمر الذي ألفت النظر إليه الإمام الخميني قدّس سرّه « 1 » .
مستند القاعدة :
ذكر الفقهاء عدة أدلّة لهذه القاعدة من الكتاب والسنّة وغيرهما ، وهي كالتالي :
الأوّل : قوله تعالى :
وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا
« 2 » ، فإنّ الظاهر منه عدم تشريع حكم موجب لفتح السبيل والسلطة للكافرين على المؤمنين « 3 » ، فالجعل المنفيّ فيه جعل تشريعيّ « 4 » .
وقد نوقش في الاستدلال بهذه الآية بعدّة مناقشات :
أوّلا : إنّ المراد من السبيل الحجّة يوم القيامة ، بقرينة قوله تعالى قبل ذلك :
فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ
« 5 » ، أي لا حجّة للكافرين على المؤمنين يوم القيامة ، بل الحجّة للمؤمنين فقط « 6 » .
ويؤيّده « 7 » ما رواه ابن وكيع ، قال : كنت عند علي بن أبي طالب عليه السّلام ، فقال رجل :
يا أمير المؤمنين أرأيت قول اللّه :
وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا
« 8 » وهم يقاتلوننا فيظهرون ويقتلون ؟ قال له علي عليه السّلام : « ادنه ، ادنه » ، ثمّ قال عليه السّلام :
«
فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا
« 9 » يوم القيامة » « 10 » .
وقد فسّر السبيل في روايتي عطاء الخراساني والسدي « 11 » بنفس هذا التفسير « 12 » .
وأجيب عن هذه المناقشة بأنّ تفسير
هامش
( 1 ) البيع ( الخميني ) 2 : 725 .
( 2 ) النساء : 141 .
( 3 ) القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 1 : 187 - 188 ، 190 .
القواعد الفقهية ( اللنكراني ) 1 : 234 .
( 4 ) القواعد الفقهية ( اللنكراني ) 1 : 235 .
( 5 ) النساء : 141 .
( 6 ) القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 1 : 188 . القواعد الفقهية ( اللنكراني ) 1 : 235 .
( 7 ) انظر : القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 1 : 188 - 189 .
القواعد الفقهية ( اللنكراني ) 1 : 235 .
( 8 ) النساء : 141 .
( 9 ) النساء : 141 .
( 10 ) رواه في جامع البيان 4 : 333 .
( 11 ) جامع البيان 4 : 333 - 334 .
( 12 ) القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 1 : 189 .