تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
المراد من النحر في الآية هو رفع اليدين حذاء الوجه « 1 » مستقبل القبلة في افتتاح الصلاة « 2 » ، أو أنّ المراد منه هو رفع اليدين في تكبيرات الصلاة « 3 » ، أو أنّ المراد منه هو الاعتدال في القيام ، بمعنى أنّ المصلّي يقيم صلبه في صلاته « 4 » ؛ إذ لا مانع من إرادة الجميع على ضرب من التجوّز ، أو على نحو إرادة البطون مع الظواهر ، كما ذكره المحقّق النجفي « 5 » . نعم ، قد يقال : دلالة الآية حينئذ على استحباب الاضحيّة بعد أن كان مفهومها عاما وعدم اختصاص الاضحيّة بالنحر تحتاج إلى قرينة واضحة ، فإنّ مثل هذا العموم قد لا يكفي لإثبات الاستحباب الخاصّ الذي نحن بصدد الحديث عنه . وأمّا السنّة فبروايات عديدة : منها : صحيح محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « الاضحيّة واجبة على من وجد من صغير أو كبير ، وهي سنّة » « 6 » . ومنها : ما رواه عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : سئل عن الأضحى أواجب هو على من وجد لنفسه وعياله ؟ فقال : « أمّا لنفسه فلا يدعه ، وأمّا لعياله إن شاء تركه » « 7 » . وظاهرها وإن كان الوجوب إلّا أنّ الإجماع قائم على الندب ، مضافا إلى النبوي : « كتب عليّ النحر ولم يكتب عليكم » « 8 » . وشيوع إرادة الندب المؤكّد من كلمة الوجوب « 9 » يدفع إلى القول بالاستحباب . وما نسب إلى ابن الجنيد ، من القول بالوجوب « 10 » اعتمادا على ظاهر هذه الروايات ، فلم يقفوا عنده ؛ لتسالم الفقهاء وإجماعهم على خلافه بحيث عدّ القول بالوجوب شاذّا « 11 » ، وتعارف إرادة الندب المؤكّد من كلمة الوجوب في الروايات .
هامش
( 1 ) الوسائل 6 : 27 ، 30 ، ب 9 من تكبيرة الإحرام ، ح 4 ، 16 . ( 2 ) الوسائل 6 : 30 ، ب 9 من تكبيرة الإحرام ، ح 17 . ( 3 ) الوسائل 6 : 30 ، ب 9 من تكبيرة الإحرام ، ح 14 . ( 4 ) الوسائل 5 : 489 ، ب 2 من القيام ، ح 3 . ( 5 ) جواهر الكلام 19 : 219 - 220 . ( 6 ) الوسائل 14 : 205 ، ب 60 من الذبح ، ح 3 . ( 7 ) الوسائل 14 : 204 ، ب 60 من الذبح ، ح 1 . ( 8 ) كنز العمال 3 : 17 ، ح 36 . ( 9 ) جواهر الكلام 19 : 220 . مهذب الأحكام 14 : 318 . ( 10 ) نسبه إليه في المختلف 4 : 299 . ( 11 ) الحجّ ( الشاهرودي ) 4 : 244 .