الأيّام أن يدفنوا الموتى بإضجاعهم في قبورهم على جنبهم الأيمن ، ومن البعيد أن تكون هذه السيرة ناشئة عن أعراف خاصّة بأهل منطقة معيّنة ؛ لأنّنا نجدها عند المؤمنين في كافة البلدان وعلى اختلاف الأعراف ، فالتقيّد بها يكشف عن تلقّيهم إيّاها من الشارع المقدّس .
كما استدلّوا له أيضا ببعض الأخبار « 1 » :
منها : صحيحة محمّد بن عيسى اليقطيني عن يعقوب بن يقطين ، قال :
سألت أبا الحسن الرضا عليه السّلام عن الميت كيف يوضع على المغتسل ، موجّها وجهه نحو القبلة ، أو يوضع على يمينه ووجهه نحو القبلة ؟ قال : « يوضع كيف تيسّر ، فإذا طهر وضع كما يوضع في قبره » « 2 » .
فإنّ هذه الرواية تفيد - كما يقول السيد الخوئي - أنّ للوضع في القبر كيفية خاصة أشير إليها في ذيل الخبر ، وحيث لم تتعيّن نضم السيرة الخارجية التي لم يرد ردع عنها ، فنعلم أنّ الكيفية هي هذه السيرة الجارية بين المتشرّعة « 3 » ، فكأنّنا نركّب هنا الحديث والسيرة غير المردوع عنها لنخرج بالنتيجة النهائية ، حيث تعطي السيرة بعض المدلول والحديث الجزء الآخر منه ، فتتكوّن النتيجة تبعا لذلك .
ومنها : ما رواه معاوية بن عمّار في الصحيح عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « كان البراء بن معرور الأنصاري بالمدينة وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بمكّة ، وأنّه حضره الموت ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والمسلمون يصلّون إلى بيت المقدس ، فأوصى البراء أن يجعل وجهه إلى تلقاء النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى القبلة ، وأنّه أوصى بثلث ماله ، فجرت به السنّة » « 4 » .
قال المحقّق النجفي بعد نقله الخبر :
« وظاهر السنّة فيه : الطريقة اللازمة ، لا الاستحباب » « 5 » ، ربما لأنّ تعبير ( السنّة ) وإرادة المندوب اصطلاح حادث ، وإلّا فهي تعني في اللغة الطريقة المتّبعة ، فلا يحمّل المعنى الاصطلاحي الحادث على المدلول العرفي زمان صدور النصّ .
ومنها : ما رواه في دعائم الإسلام عن
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه 5 : 395 .
( 2 ) الوسائل 2 : 491 ، ب 6 من غسل الميت ، ح 2 .
( 3 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 9 : 164 .
( 4 ) الوسائل 3 : 230 ، ب 61 من الدفن ، ح 1 .
( 5 ) جواهر الكلام 4 : 296 .