بالوحدانيّة ، والشهادة بالرسالة ، والاعتقاد بالمعاد ، فمن اعترف بهذه الأمور الثلاثة يحكم عليه بالإسلام ، ويترتّب عليه آثاره من المواريث وحرمة دمه وماله . . . » « 1 » .
إلّا أنّ هؤلاء الأعلام أنفسهم صرّحوا في مواضع أخرى بكفاية الشهادتين في تحقّق الإسلام .
فالشيخ الطوسي ذكر أنّ الإيمان أن يصف الشهادتين فيقول : لا إله إلّا اللّه محمّد رسول اللّه « 2 » .
كما أكّد ابن حمزة أيضا على كفاية الشهادتين قائلا : بأنّ الواقف إذا عيّن الموقوف عليه بالإسلام كان لمن أقرّ بالشهادتين ولمن هو في حكمه من أطفالهم ومجانينهم « 3 » .
وكذلك السيّد الخوئي نفسه قال في موضع آخر : « إنّ الإسلام يدور مدار الإقرار بالشهادتين ، وبذلك يحرم ماله ودمه ، والروايات « 4 » الدالّة على هذا متظافرة من الفريقين » « 5 » .
ولم نعثر على مستدلّ لاشتراط الإسلام بالأمور الثلاثة المتقدّمة إلّا السيّد الخوئي الذي استدلّ على اعتبار الاعتقاد بالمعاد بآيات متعدّدة ، اقترن فيها المعاد بالإيمان باللّه ، كقوله تعالى :
إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
« 6 » ، وقوله تعالى أيضا :
مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
« 7 » .
وغير ذلك من الآيات التي ذكر فيها الإيمان باليوم الآخر إلى جانب الإيمان به تعالى « 8 » .
وأورد عليه بأنّ مجرّد ذلك لا يعني أنّ الاعتقاد بالمعاد كالإيمان باللّه تعالى لا بدّ منه في تحقّق الإسلام ؛ لأنّه إنّما ذكر في الآية لكونه من أوضح ما اشتملت عليه الرسالة ، وليس قيدا مستقلّا في الإسلام « 9 » .
هامش
( 1 ) معتمد العروة الوثقى 1 : 10 .
( 2 ) المبسوط 4 : 597 .
( 3 ) الوسيلة : 371 .
( 4 ) الكافي 2 : 24 ، ح 1 ، و 25 ، ح 1 . كنز العمال 1 : 87 - 89 ، ح 370 - 379 .
( 5 ) مصباح الفقاهة 3 : 236 .
( 6 ) النساء : 59 .
( 7 ) الطلاق : 2 .
( 8 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 2 : 59 .
( 9 ) بحوث في شرح العروة 3 : 293 .