وقد بذلت محاولة لرفع هذا الإبهام عبر القول بأنّ قبول إسلام المكره قائم على ما إذا لم يعلم كذبه وصدور الإسلام منه من دون قصد معناه ، وإلّا لم يحكم بإسلامه « 1 » . أي هناك احتمال في تقارن القصد مع الإكراه ؛ ولعلّه لذلك قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لاسامة : « هلّا شققت عن قلبه ؟ ! » « 2 » عندما قتل أعرابيّا أظهر الإسلام خوفا على نفسه من القتل « 3 » .
وعلى أساس هذه المحاولة يحكم بإسلام من لم يعلم كذبه واحتمل تقارن قصده للإسلام مع الإكراه ؛ اقتصارا على المتيقّن فيما خالف عمومات الأدلّة « 4 » .
وبصرف النظر عن هذه المحاولة ، ذكر بعضهم أنّ الإقرار بالشهادتين لم يؤخذ هنا من باب كشفه عمّا في القلب ، بل موضوعا مستقلّا لترتيب آثار الإسلام عليه ، كما أشرنا مطلع البحث ، ولعلّه يدعوه ذلك إلى تقبّل الإسلام واقعا ، أو يحثّ غيره على ذلك بدخوله في الإسلام ظاهرا « 5 » .
إذا ، فالحكم بإسلامه ظاهرا ولو مع العلم بكذبه أو مع عدم العلم بصدقه له فوائد :
منها : جرّ الكفّار إلى ربقة المؤمنين والتدرّج بهم إلى الإيمان ؛ لإدخاله في قلوبهم بصحبة المسلمين والاطّلاع على دينهم « 6 » .
ومنها : صيرورة المكره بحكم المسلم في الأحكام الظاهرية الدنيوية ليحقن به دمه وماله ، والحكم عليه بالطهارة ، وجواز المناكحة ونحو ذلك . وإن كان ذلك لا ينفع في الآخرة ؛ لأنّ الإسلام من دون اعتقاد لا ينفع للنجاة من النار « 7 » .
ومن خلال هذا كلّه يستنتج أنّ الإسلام الذي يقوم على الاعتقاد هو الإسلام الواقعي ، فيما الإسلام الذي يتحقّق بالإكراه هو الإسلام الحكمي الظاهري .
وقد سبق أن أوضحنا التمييز بين هذين النوعين من الإسلام .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 32 : 13 .
( 2 ) البحار 69 : 139 - 140 .
( 3 ) جواهر الكلام 41 : 623 .
( 4 ) جواهر الكلام 41 : 623 .
( 5 ) انظر : كشف اللثام 8 : 9 . الحدائق 25 : 164 .
( 6 ) المسالك 9 : 19 . كشف اللثام 8 : 9 .
( 7 ) الحدائق 25 : 164 .