نعم ، قال الشيخ الطوسي - بعد الحكم بعدم الاشتراط - : « وإذا كان هذا الكافر ممّن يعتقد أنّ محمّدا نبيّ لكنّه يقول : بعث إلى الامّيّين ، وهم عبدة الأوثان من العرب دون أهل الكتاب ، أو يقول : إنّ محمّدا نبيّ حقّ ولكنّه ما بعث بعد وسيبعث فيما بعد ، فإذا اقتصر هذا على الشهادتين لم يكن مسلما ؛ لأنّه معترف أنّ محمّدا نبيّ ، فلا يزول هذا التأويل حتى يبرأ من كلّ دين خالف دين الإسلام » « 1 » .
لكن هناك من استظهر أنّه لا بدّ في إسلام من أنكر عموم رسالة النبي الإقرار بعموميّة رسالته ، لا التبرّي من كلّ دين خالف الإسلام « 2 » .
* دور سائر الاعتقادات في تحقّق الإسلام :
إذا تحقّقت الشهادتان حكم بالإسلام ، لكن مع ذلك تظلّ هناك مجموعة من الاعتقادات الأساسية في الدين الإسلامي ، وقع البحث في أنّ وجودها هل يشكّل أساسا في تحقق عنوان الإسلام أم لا ؟
الذي يبدو من عامّة الفقهاء الذين اقتصروا على ذكر الشهادتين ، أنّ غيرهما ليس بشرط في تحقّق الإسلام ، لكنّ الذي يظهر من بعض الفقهاء أنّ الإقرار بالعدل والمعاد وأركان الشريعة يعدّ شرطا عندهم في تحقّق الإسلام « 3 » .
قال الشيخ الطوسي : « إنّ الذي به تثبت الموارثة إظهار الشهادتين ، والإقرار بأركان الشريعة من الصلاة والزكاة والصوم والحجّ » « 4 » .
وقال ابن حمزة : « وإذا قوتلوا لم يبدأوا بالقتال إلّا بعد أن يدعوا إلى الإسلام من إظهار الشهادتين والإقرار بتوحيد اللّه سبحانه وعدله والنزام الشريعة بأمرها ، فإن أبوا الجميع أو بعضه حلّ قتالهم ووجب » « 5 » .
وقال السيّد الخوئي : « إنّ الميزان في الكفر والإسلام أمور ثلاثة : الشهادة
هامش
( 1 ) المبسوط 5 : 330 .
( 2 ) مشارق الشموس : 430 .
( 3 ) انظر : النهاية : 666 . الوسيلة : 200 - 201 . معتمد العروة الوثقى 1 : 10 .
( 4 ) النهاية : 666 .
( 5 ) الوسيلة : 200 - 201 .