* دور اليقين والدليل في تحقّق الإسلام :
لا يعتبر بعد إظهار الشهادتين اليقين بمضمونهما ، فلو علمنا أنّه عقد قلبه على مضمون الشهادتين إجمالا كفى ؛ لخروج اليقين عن حقيقة الإسلام ، فلا يكون انتفاؤه موجبا لكفره « 1 » .
لكن هناك روايات قد يستفاد منها خلاف ذلك ، كصحيحة ابن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « من شكّ في اللّه وفي رسوله فهو كافر » « 2 » .
وأجيب عنها « 3 » بأنّها محمولة على غير ظاهرها ، بقرينة حسنة محمّد بن مسلم قال : كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام جالسا عن يساره وزرارة عن يمينه فدخل عليه أبو بصير ، فقال : يا أبا عبد اللّه ما تقول فيمن شكّ في اللّه تعالى ؟ فقال : « كافر يا أبا محمّد » ، قال : فشكّ في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟
فقال : « كافر » ، ثمّ التفت إلى زرارة فقال :
« إنّما يكفر إذا جحد » « 4 » .
ورواية زرارة عن الصادق عليه السّلام أيضا قال : « لو أنّ العباد إذا جهلوا وقفوا ولم يجحدوا لم يكفروا » « 5 » .
نعم ، لا بدّ أن يكون إظهارها لا عن استهزاء وسخريّة « 6 » .
وكما لا يشترط في الإسلام اليقين كذلك لا يشترط أن يكون عن دليل وبرهان « 7 » .
* عدم اشتراط التبرّي :
وكذا لا يشترط التبرّي من كلّ دين غير الإسلام ، كما صرّح به غير واحد من الأعلام « 8 » ؛ للأصل ، وعدم نقله عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 9 » ، فإن تبرّأ كان تأكيدا « 10 » ؛ لأنّ الإقرار بما يقتضي الإسلام يوجب ذلك « 11 » .
هامش
( 1 ) مستمسك العروة 2 : 122 .
( 2 ) الوسائل 28 : 346 ، ب 10 من حد المرتد ، ح 22 ، وانظر : 355 ، ح 52 .
( 3 ) انظر : مستمسك العروة 2 : 122 . مهذب الأحكام 2 :
110 .
( 4 ) الوسائل 28 : 356 ، ب 10 من حد المرتد ، ح 56 .
( 5 ) الوسائل 1 : 32 ، ب 2 من مقدمة العبادات ، ح 8 .
وانظر : مستمسك العروة 2 : 123 .
( 6 ) مجمع الفائدة 13 : 340 .
( 7 ) مجمع الفائدة 13 : 340 . كشف الغطاء 4 : 349 .
( 8 ) الشرائع 4 : 185 - 186 . القواعد 3 : 298 ، 575 .
( 9 ) المسالك 10 : 41 . مشارق الشموس : 430 .
( 10 ) الدروس 2 : 53 .
( 11 ) جواهر الكلام 41 : 630 .