العبادات » ، ثمّ نقل كلام الشيخ الطوسي وعلّق عليه بأنّ مقتضى الاحتياط تجديد الإسلام بعد الإفاقة « 1 » .
وأورد عليه بأنّ الحكم بإسلامه شيء له لا عليه « 2 » ، فلا وجه لإلحاقه بالصاحي فيما على الصاحي من قضاء العبادات .
الثالث - الاختيار :
يفصّل الفقهاء في ضرورة الاختيار في تحقّق الإسلام بين حالتين :
الأولى : أن يكون ممّن سمح له بالبقاء على دينه ، كاليهودي والنصراني مع عدم كونهما من أهل الحرب ، وهنا صرّح غير واحد من الفقهاء باشتراط الاختيار في اعتناق الإسلام « 3 » ، فلو اكرهوا على الإسلام لم يقبل منهم حتى مع احتمال تقارن تصديقهم القلبي للإكراه ؛ وذلك تقديما للظاهر على المحتمل ، ولأنّه لم يكن مكرها بحقّ « 4 » .
الحالة الثانية : أن يكون ممّن لم يسمح له بالبقاء على دينه كالحربي والمرتدّ ، فإنّه يحكم بإسلامه إذا أكره عليه ؛ تأسّيا بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وعملا بسيرة المسلمين ، بل يجب إكراهه على الإسلام « 5 » .
وبهذا يظهر أنّ المعيار هو الإقرار على الدين وعدمه ، وكون الإكراه بحقّ ودونه .
لكن هنا تظهر مشكلة من ناحية أخرى التفت إليها الشهيد الثاني ؛ إذ رغم اعترافه بمشروعيّة الإسلام الإكراهي إلّا أنّه تردّد في كيفيّة التوفيق بين قيام الإسلام على الاعتقاد وبين الإكراه عليه ، حيث قال :
« لا يخلو الحكم بإسلام الكافر مع إكراهه عليه من غموض من جهة المعنى - وإن كان الحكم به ثابتا من فعل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فما بعده - لأنّ كلمتي الشهادة نازلتان في الإعراب عمّا في الضمير منزلة الإقرار ، والظاهر من حال المحمول عليه بالسيف أنّه كاذب » « 6 » .
هامش
( 1 ) الدروس 2 : 51 .
( 2 ) المسالك 15 : 33 . جواهر الكلام 41 : 624 .
( 3 ) الشرائع 4 : 185 . الإرشاد 2 : 189 .
( 4 ) المبسوط 5 : 418 . جواهر الكلام 41 : 623 .
( 5 ) المبسوط 5 : 418 . الشرائع 4 : 185 . القواعد 3 : 575 .
المسالك 9 : 19 . مجمع الفائدة 13 : 316 . كفاية الأحكام 2 : 317 . كشف الغطاء 4 : 347 . جواهر الكلام 41 : 623 .
( 6 ) المسالك 9 : 19 .